دخل القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة ورعايتها والوقاية من أخطارها حيز التنفيذ، عقب نشره في الجريدة الرسمية. ويأتي هذا النص التشريعي الجديد ليؤسس لمقاربة متكاملة تزاوج بين الحفاظ على الصحة والسلامة العامة من جهة، وتعزيز قيم الرفق بالحيوان من جهة أخرى، قاطعا مع التدخلات العشوائية والظرفية التي طالما طبعت تدبير هذه الظاهرة.
حرص المشرع المغربي من خلال هذا القانون على فرض عقوبات صارمة بحق كل الأفعال المتعمدة الموجهة ضد الحيوانات الضالة. وفي هذا السياق، نصّت المقتضيات الجديدة على:
العقوبات السالبة للحرية: عقوبة حبسية تتراوح بين شهرين وستة أشهر.
العقوبات المالية: غرامات مالية قد تبلغ 20 ألف درهم لكل من يثبت تورطه في قتل أو تعذيب أو إيذاء حيوان ضال عمداً.
تنظيم مراكز الرعاية ومنع الإطعام العشوائي
في خطوة تهدف إلى ضبط الفضاءات المخصصة للحيوانات، فرض القانون شروطاً صارمة لتدبيرها، مقرراً جزاءات مالية جسيمة للمخالفين:
مراكز الرعاية غير المرخصة: فرض غرامات تتراوح بين 50 ألف و300 ألف درهم (وفق المادة 39) على كل من يُحدث أو يدبر مركزا لرعاية الحيوانات الضالة دون ترخيص قانوني.
منع الإطعام والإيواء العشوائي: منع عمليات إيواء وإطعام وعلاج الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة خارج الشروط المحددة قانوناً، مع إخضاع هذه الممارسات للمراقبة والترخيص الدقيق.
مقاربة “التعقيم والتلقيح” كبديل للتدخلات الظرفية
ينص القانون على إحداث مراكز متخصصة تتولى مهام جمع الحيوانات الضالة، وإيوائها، وإطعامها، وعلاجها، إضافة إلى تلقيحها وتعقيمها وترقيمها.
وبعد استكمال هذه الإجراءات الصحية، يتيح القانون إمكانية إعادة الحيوانات إلى وسط مناسب أو تسليمها لأشخاص قادرين على رعايتها، وهو ما يهدف إلى الحد من التكاثر غير المتحكم فيه مع ضمان حمايتها.
التزامات مشددة على مالكي الحيوانات
لم يقتصر القانون على الحيوانات الضالة فحسب، بل رتب التزامات قانونية واضحة على مالكي الحيوانات الأليفة، تتضمن:
التصريح والترقيم: ضرورة التصريح بالحيوان، ترقيمه، والتوفر على دفتر صحي خاص به.
حالات الفقدان والنفوق: إجبارية التصريح بفقدان الحيوان داخل أجل لا يتجاوز ثلاثة أيام، وتحمل المسؤولية الكاملة في حال نفوقه أو إصابته بمرض خطير بعد الإشعار.
الجزاءات: تعرض المخالفين لهذه الالتزامات لغرامات تراوح بين 5000 و15 ألف درهم.
رقمنة القطاع لإرساء سياسات فعالة
وفي أفق تحقيق النجاعة والفعالية، يُرتقب أن تُحدث قاعدة بيانات رقمية خاصة بالحيوانات كأداة أساسية لتنفيذ مقتضيات القانون. وستمكن هذه المنظومة الرقمية من تسجيل الحيوانات، تتبع وضعيتها الصحية، معرفة ملكيتها، ومواكبة عمليات تلقيحها ورعايتها، مما يوفر معطيات دقيقة للسلطات والجماعات الترابية تساعدها على وضع سياسات أكثر نجاعة لتدبير ظاهرة الحيوانات الضالة في إطار من الحكامة الجيدة.








