دعا وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، الحكومة الإسبانية إلى «القلق بشأن المغرب بدل إيطاليا»، معتبرا أن تداعيات أزمة الهجرة الجماعية إلى سبتة مصدرها الضفة المغربية، وليس التدابير الرقابية التي فرضتها روما على القادمين من إسبانيا.
وقال تاياني، في حوار مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا»، إن بلاده لا تخوض «أي معركة ضد إسبانيا»، وإنما تراقب الوافدين بعناية، مؤكدا أن السلطات الإيطالية منعت دخول أشخاص لا يحق لهم ولوج أراضيها.
وأضاف رئيس الدبلوماسية الإيطالية: «على إسبانيا، عوض القلق بشأننا، أن تقلق بشأن المغرب، فهناك تنشأ المشكلات»، مدافعا عن الضوابط التي وضعتها بلاده لمنع وصول المهاجرين غير النظاميين ومن وصفهم بـ«الإرهابيين المحتملين» إلى أوروبا.
وتشهد العلاقات بين روما ومدريد توترا منذ قرار حكومة جورجيا ميلوني تعليق العمل مؤقتا بحرية التنقل المنصوص عليها في اتفاقية «شنغن» مع إسبانيا، وإعادة فرض المراقبة في المطارات والموانئ، عقب موجة العبور الجماعي إلى سبتة في 30 يوليوز الماضي.
وبررت إيطاليا قرارها بمخاوف أمنية مرتبطة باحتمال انتقال بعض الوافدين من إسبانيا إلى أراضيها، بينما طالبت مدريد بإلغاء التدابير ووصفتها بالتمييزية، قبل أن ترد بالمثل عبر إعادة مراقبة المسافرين القادمين من إيطاليا.
وأكد تاياني أن روما لن تحسم رفع الضوابط إلا بعد تقييم المخاطر والتأكد من تراجعها، مشيرا إلى التحذيرات بشأن احتمال تنفيذ موجة عبور جماعي جديدة نحو سبتة خلال نهاية الأسبوع.
واستند الوزير الإيطالي إلى ما قال إنها تحذيرات صادرة عن أجهزة الاستخبارات الإسبانية بشأن خطر تدفقات جديدة واحتمالات تسلل عناصر متطرفة، متسائلا عن سبب مطالبة إيطاليا بالتقليل من شأن تهديد تعتبره مدريد قائما.
كما انتقد تاياني سياسات حكومة بيدرو سانشيز المتعلقة بتسوية أوضاع أعداد كبيرة من المهاجرين، معتبرا أنها تشجع مزيدا من الأشخاص على محاولة الوصول إلى أوروبا، بمن فيهم «يائسون أو أشخاص ذوو نيات سيئة»، وفق تعبيره.
وشدد في المقابل على أن بلاده تدعم الهجرة النظامية واستقدام العمال الأجانب، حتى بأعداد كبيرة عند الحاجة، لكنها ترفض التدفقات غير المنظمة.
وكان وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، قد أوضح أن المراقبة تستهدف حصرا مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي القادمين من إسبانيا، مؤكدا أنها لا تؤثر في حركة السياح والمواطنين الأوروبيين.








