زايوسيتي
شهدت مدينة زايو، يوم الجمعة المنصرم، لحظات مؤثرة من الحزن والأسى إثر رحيل إحدى قاماتها البارزة، المرحوم حسن خطاري، رحمه الله. فقد تقاطرت الحشود الغفيرة لوداعه في جنازة مهيبة تعكس قيم التضامن والوفاء المتجذرة في وجدان الساكنة. غير أن هذا المشهد الجنائزي المهيب، بكل ما يحمله من معاني الإجلال، اصطدم بواقع مرير أعاد إلى الواجهة معاناة أزلية تؤلم كل مواطن يمر عبر المسلك الطرقي المؤدي إلى مقبرة “سيدي عثمان”.
فجاءت هذه المناسبة الأليمة لتكشف بالملموس عن هشاشة البنية التحتية وضعف العناية بأبسط المرافق الحيوية؛ إذ لا يزال هذا الطريق الاستراتيجي الوعر خارج حسابات التنمية، وبدون تعبيد يذكر منذ نشأة المدينة، مما يضع ألف علامة استفهام حول جدية الوعود والشعارات الرنانة التي يرفعها المسؤولون على المستويين المحلي والإقليمي.
لقد عاشت الحشود الغفيرة التي حجت للمشاركة في تشييع الجنازة حالة من الاستياء الشديد جراء رداءة المسلك وصعوبة التنقل، لدرجة اضطرت معها أعداد غير قليلة من المشيعين إلى العودة أدراجهم مرغمين، مستسلمين لواقع الحال بعد أن تقطعت بهم السبل.
ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، بل تتفاقم بغياب قنطرة أساسية تربط بين ضفتي الواد قرب عين سيدي عثمان لتسهيل مرور السيارات، فضلاً عن انعدام أي تهيئة تذكر لفضاءات ركن السيارات، لتظل المعاناة يومية ترتبط بتطاير الغبار واستمرار سياسة التهميش الممنهج.
فإلى متى ستستمر هذه الأوضاع التي تسيء لحرمة الموتى وكرامة الأحياء على حد سواء؟ ومتى تتحول الوعود التنموية إلى أفعال ملموسة ترفع الحيف عن مدينة طال أمد انتظارها لأبسط حقوقها ؟








