زايو سيتي:
تُدِرّ صناعة زيت الزيتون أرباحا سنوية بقيمة تقارب 14 مليار أورو، لكن مستقبل هذه الزراعة في ظل التغيرات المناخية أصبح يواجه تحديات كبرى، خاصة بالنسبة للمزارعين التقليديين الذين يواجهون منافسة شديدة من موجة جديدة من المزارع الضخمة المكثفة، التي تعتمد على التكنولوجيا الزراعية والري المكثف لزيادة الإنتاج وخفض التكاليف.
في محيط مدينة زايو التي تعتمد على الزراعة التقليدية للزيتون يُجمع المزارعون على أنها إن لم تُمطر قريبا، فلن يحصلوا على محصول جيد.
هذا الوضع يعكس تحديا كبيرا يواجهه المزارعون التقليديون في زايو، حيث أصبحت موجات الجفاف المتكررة بفعل التغير المناخي تُهدد هذه الصناعة التي تعتمد على توافر المياه بشكل كبير.
الجفاف المتكرر أصبح التحدي الأكبر أمام مزارعي الزيتون التقليديين، حيث يواجهون نقصا حادا في المياه وموارد الري، مما يجعل من الصعب عليهم التنافس مع المزارع الضخمة التي تستفيد من مصادر المياه القريبة، مثل الأنهار والسدود.
وتشهد الكثير من المناطق ببلادنا ازدهارا كبيرا في إنشاء مزارع الزيتون المكثفة أو المزارع الحديثة، التي تعتمد على زراعة صفوف من أشجار الزيتون في خطوط منتظمة على أراض مسطحة بالقرب من مصادر المياه، مما يمكّنها من الري المنتظم واستخدام آلات حديثة للحصاد. وبفضل هذه الأساليب المكثفة، تتمكن هذه المزارع من زيادة إنتاجها بتكلفة أقل مقارنة بالمزارع التقليدية.
وأصبح لهذه المزارع ميزة تنافسية خلال فترات الجفاف، حيث تتمكن من الحفاظ على إنتاجها بفضل نظم الري الحديثة، بينما يعاني المزارعون التقليديون من انخفاض حاد في الإنتاج.
ويرى الكثير من الفلاحين أن المستقبل يكمن في هذه المزارع الضخمة، التي تحقق أرباحا أكبر بفضل تقنياتها المتقدمة وإمكانياتها على التكيف مع التغيرات المناخية.
ورغم التفوق الإنتاجي للمزارع الحديثة الضخمة، فإن المزارعين التقليديين يصرون على أن جودة الزيت الذي ينتجونه أفضل بكثير.
ويُجمع المختصون على أن الزيتون المزروع في الجبال، الذي يعاني من نقص المياه، يُنتج زيتا أغنى بمضادات الأكسدة والمركبات الصحية مثل البوليفينولات، التي تمنح زيت الزيتون طعمه المميز وفوائده الصحية الكبيرة.
وتشير دراسات إلى أن الزيتون الذي ينمو في ظروف قاسية، حيث يعاني من نقص المياه، يحتوي على تركيزات أعلى من البوليفينولات، التي تعمل كمضادات أكسدة قوية وتوفر العديد من الفوائد الصحية، مثل تقليل الالتهابات وتحسين صحة القلب، بينما تفقد المزارع الضخمة التي تعتمد على الري المنتظم كثيرا من هذه الخصائص الغذائية.
وفي منطقة مثل زايو من المهم التشجيع على زيت الزيتون التقليدي وتسويقه على أساس أنه منتج لا يستهلك كميات كبيرة من المياه، ويُساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي واستمرار الحياة في المناطق الريفية.
الواقع الذي يُقره المزارعون هو أن مستقبل مزارعي الزيتون التقليديين يظل مرهونا بالتغيرات المناخية المستمرة، ومدى القدرة على التسويق لهذا المنتوج.








