سعيد قدوري
لم يعد مقبولا أن تظل المنطقة الصناعية بأولاد ستوت حبيسة الانتظار، في وقت دخلت فيه جهة الشرق مرحلة جديدة من التحولات الاقتصادية والاستثمارية، خاصة بعد تدشين صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن لميناء الناظور غرب المتوسط. فقد أصبحت الحاجة ملحة إلى تسريع إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، حتى يكون في مستوى التحولات المرتقبة، ويمنح مناطق الإقليم فرصة حقيقية للاستفادة من الاستثمارات وفرص الشغل.
فالمنطقة الصناعية المرتقبة، التي تمتد على مساحة تناهز 500 هكتار، تتوفر على مؤهلات جغرافية ومجالية تجعلها من بين المشاريع الواعدة بإقليم الناظور. فهي تقع في موقع استراتيجي، على مسافة تقل عن 70 كيلومترا من ميناء الناظور غرب المتوسط، وأقل من 50 كيلومترا من ميناء بني أنصار، كما تجاور نهر ملوية، وتوجد بمحاذاة سهل صبرة الممتد على مساحة تقارب 6 آلاف هكتار.
وتزداد أهمية هذا الموقع بالنظر إلى قربه من عدد من المراكز الحضرية المهمة، وفي مقدمتها زايو وبركان والناظور وسلوان والعروي، وهو ما يمنح المنطقة الصناعية إمكانية استقطاب استثمارات متنوعة، والاستفادة من شبكة مهمة من البنيات والموارد البشرية والأنشطة الاقتصادية والفلاحية المحيطة بها.
ومع دخول ميناء الناظور غرب المتوسط مرحلة جديدة بعد تدشينه، لم يعد هناك مبرر لاستمرار التأخر في إطلاق هذا المشروع، الذي يفترض أن يشكل امتدادا اقتصاديا واستثماريا للميناء، ويساهم في خلق دينامية جديدة بالمنطقة، بدل أن تظل الفرص التنموية الكبرى بعيدة عن الجماعات المجاورة له.
وتفيد المعطيات التي سبق تداولها بشأن المشروع بأن المنطقة أصبحت جاهزة إداريا لدى وزارة الصناعة والتجارة، وأن استكمال بعض الإجراءات المرتبطة بإعداد التصميم الخاص بها يمر عبر عمالة إقليم الناظور. كما سبق أن أكد مدير شركة «ميد زد» أن الملف بلغ مرحلة متقدمة من الجاهزية الإدارية، ما يجعل استمرار الانتظار موضع تساؤل مشروع حول أسباب عدم الانتقال إلى الخطوات العملية.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى عامل إقليم الناظور، باعتباره المسؤول الترابي المعني بتتبع هذا الملف، من أجل توضيح أسباب استمرار تعثره، والعمل على استكمال الإجراءات التي تدخل ضمن اختصاصاته، مع تحديد جدول زمني واضح لإطلاق المشروع. فالمطلوب اليوم ليس المزيد من التصريحات والوعود، وإنما خطوات ملموسة تنقل المنطقة الصناعية من الأوراق إلى أرض الواقع.
ولا يتعلق الأمر هنا بمشروع اقتصادي عادي، بل بورش ذي أبعاد اجتماعية وتنموية عميقة، بالنظر إلى الأوضاع التي تعيشها مدينة زايو وجماعة أولاد ستوت وعدد من الجماعات المجاورة، حيث ما تزال البطالة تشكل أحد أبرز التحديات، فيما يضطر عدد كبير من أبناء المنطقة إلى الهجرة نحو مدن أخرى أو خارج أرض الوطن بحثا عن فرص عمل تحفظ كرامتهم وتضمن مستقبلهم.
لقد ظلت زايو ومحيطها لسنوات طويلة في انتظار مشاريع اقتصادية واجتماعية كبرى قادرة على تغيير واقعها، دون أن تستفيد بالقدر المطلوب من استثمارات حقيقية توفر مناصب الشغل وتحرك الدورة الاقتصادية المحلية. وأمام هذا الوضع، أصبحت المنطقة الصناعية بأولاد ستوت مطلبا يتجاوز حدود التنمية الاقتصادية ليصبح ضرورة اجتماعية لا تحتمل مزيدا من التأجيل.
فإحداث وحدات صناعية وإنتاجية بهذا الفضاء من شأنه أن يفتح آفاقا جديدة أمام الشباب، ويوفر فرصا للشغل لفائدة أبناء زايو وأولاد ستوت والجماعات المجاورة، كما يمكن أن ينعش الأنشطة التجارية والخدماتية، ويخلق فرصا للمقاولات المحلية، ويحد من نزيف الهجرة الذي يستنزف الطاقات البشرية للمنطقة.
ومن غير المنطقي أن تتوفر المنطقة على مساحة شاسعة وموقع استراتيجي قريب من الموانئ والمحاور الاقتصادية، بينما تظل ساكنتها تواجه البطالة وضعف الفرص الاستثمارية. كما لا يعقل أن تستعد الجهة للاستفادة من التحولات الكبرى التي سيحدثها ميناء الناظور غرب المتوسط، دون أن تكون المناطق القريبة منه، وفي مقدمتها أولاد ستوت وزايو، جزءا من هذه الدينامية.
إن مختلف الجهات المعنية مطالبة اليوم بتسريع التنسيق فيما بينها، والانتقال إلى مرحلة التنفيذ، خاصة أن المشروع يحظى باهتمام وانتظارات محلية واسعة. كما أن عامل إقليم الناظور مطالب بتقديم توضيحات للرأي العام بشأن مآل الإجراءات المرتبطة به، وما الذي يمنع استكمالها، خصوصا أن التأخر لم يعد مجرد مسألة إدارية، بل أصبح يؤثر على آمال منطقة بأكملها.
إن تدشين ميناء الناظور غرب المتوسط يجب أن يكون مناسبة لإعادة ترتيب الأولويات التنموية بالإقليم، وليس محطة جديدة تضاف إلى سلسلة المشاريع التي تنتظرها الساكنة دون أن ترى طريقها إلى التنفيذ.
فـ500 هكتار بأولاد ستوت ليست مجرد مساحة أرضية، بل فرصة استثمارية واجتماعية قد تغير وجه المنطقة، وتمنح أبناءها أملا في مستقبل أفضل. ولذلك، فإن استمرار تعطيل هذا الورش يطرح سؤالا ملحا: إلى متى ستظل المنطقة الصناعية بأولاد ستوت تنتظر، ومتى يتحول هذا المشروع من حلم مؤجل إلى واقع يضع حدا لمعاناة البطالة والتهميش؟








