زايو سيتي
تواجه أرصدة عدد من الحسابات البنكية غير النشطة في المغرب احتمال انتقالها إلى الخزينة العامة للدولة، إذا لم يبادر أصحابها أو ذوو حقوقهم إلى المطالبة بها داخل الآجال التي يحددها القانون، والتي تمتد إلى 15 سنة من تاريخ آخر عملية أو مطالبة بالحساب.
وتشمل هذه الوضعية حسابات بنكية ظلت دون أي حركة لمدة طويلة، سواء تعلق الأمر بمواطنين غادروا المغرب واستقروا بالخارج، أو بأشخاص متوفين لم يتقدم ورثتهم للمطالبة بالأموال التي تركوها في المؤسسات البنكية.
وبحسب المقتضيات المنصوص عليها في المادة 152 من القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، يتعين على البنوك إغلاق الحسابات التي لم تسجل أي عملية أو مطالبة من أصحابها أو ذوي حقوقهم لمدة عشر سنوات، مع تحويل الأرصدة الموجودة بها إلى صندوق الإيداع والتدبير.
ولا يعني تحويل هذه الأموال إلى الصندوق فقدان أصحابها الحق فيها بشكل فوري، إذ يحتفظ بها لمدة خمس سنوات إضافية، تظل خلالها متاحة لأصحاب الحسابات أو ورثتهم، شريطة تقديم الوثائق التي تثبت أحقيتهم في استرجاعها.
وبعد انقضاء هذه المدة دون تسجيل أي مطالبة، تصبح الأرصدة المعنية مكتسبة بقوة القانون لفائدة الخزينة العامة، في آخر مرحلة من المسار القانوني المحدد للتعامل مع الأموال البنكية غير المطالب بها.
وفي إطار حماية حقوق المعنيين بالأمر، تلزم القوانين المؤسسات البنكية بتوجيه إشعار عبر رسالة مضمونة إلى أصحاب الحسابات أو ذوي حقوقهم، قبل ستة أشهر من انتهاء مدة العشر سنوات، وذلك بالنسبة إلى الحسابات التي يبلغ رصيدها، بما في ذلك الفوائد، الحد المالي المحدد بقرار لوزير المالية.
ولتسهيل عملية البحث عن هذه الأموال واسترجاعها، سبق لصندوق الإيداع والتدبير أن أطلق منصة إلكترونية تحمل اسم «أمانتي» (Amanti)، تتيح للمواطنين داخل المغرب وخارجه التحقق مما إذا كانت لديهم أرصدة بنكية محولة إلى الصندوق، مع إمكانية تقديم طلبات استرجاعها بعد الإدلاء بالوثائق اللازمة لإثبات الحق فيها.
ويكتسي هذا الإجراء أهمية خاصة بالنسبة إلى مغاربة العالم الذين احتفظوا بحساباتهم البنكية بالمغرب قبل مغادرته، وكذلك عائلات الأشخاص المتوفين، الذين قد لا يكونون على علم بوجود مدخرات مالية تركها ذووهم لدى المؤسسات البنكية.
ويظل تاريخ آخر عملية أو مطالبة بالحساب هو المرجع الأساسي لاحتساب الآجال القانونية، وليس تاريخ مغادرة صاحب الحساب للمغرب، ما يجعل تتبع الحسابات القديمة والمبادرة إلى تسوية وضعيتها أمرا مهما لتفادي انتقال الأرصدة غير المطالب بها إلى الخزينة العامة.








