زايو سيتي
أثار اختيار رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري التحدث باللغة الفرنسية خلال إلقاء كلمة رسمية باسم المملكة المغربية في القمة الروسية الإفريقية، موجة من الانتقادات والنقاش بشأن لغة الخطاب الدبلوماسي المغربي، ومدى احترام الخصوصية اللغوية والدستورية للمملكة في المحافل الدولية.
وتركزت الانتقادات على اعتماد الفرنسية في مناسبة رسمية تمثل فيها المنصوري الملك محمد السادس، رغم أن الدستور المغربي ينص على العربية والأمازيغية لغتين رسميتين للدولة، وهو ما أعاد طرح تساؤلات حول حضور اللغة العربية في تمثيل المغرب خلال اللقاءات والمؤتمرات الدولية.
ولم يكن هذا الجدل معزولاً عن مواقف سابقة لرئيسة الحكومة، إذ استحضر منتقدوها الصعوبات التي واجهتها خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان باللغة العربية، بعدما تعثرت في قراءة بعض العبارات، قبل أن ترد على الانتقادات بالقول إن المغاربة ينتظرون منها العمل وتحقيق النتائج، وليس إتقان مخارج الحروف.
كما أعاد اختيار الفرنسية المقارنة مع مشاركات رؤساء حكومات سابقين في قمم دولية مماثلة، إذ ألقى سعد الدين العثماني كلمة المغرب خلال قمة سوتشي سنة 2019 باللغة العربية، وسار على النهج نفسه عزيز أخنوش خلال قمة سانت بطرسبرغ سنة 2023، ما جعل اعتماد الفرنسية في المشاركة الحالية محط تساؤل وانتقاد.
ويستند النقاش الدائر إلى المقتضيات الدستورية، خاصة الفصل الخامس من الدستور، الذي يقر العربية لغة رسمية للدولة إلى جانب الأمازيغية، وينص على التزام السلطات العمومية بحماية العربية وتطويرها وتنمية استعمالها، فضلاً عن النهوض بالأمازيغية باعتبارها لغة رسمية.
وبعيداً عن الجدل اللغوي، تطرقت المنصوري في كلمتها إلى توجهات السياسة الخارجية للمملكة، مؤكدة أن القارة الإفريقية تحتل مكانة متقدمة ضمن أولويات المغرب، انسجاماً مع الرؤية الملكية القائمة على تعزيز التعاون جنوب-جنوب وتوسيع الشراكات الدولية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
كما دعت إلى تجاوز مرحلة التخطيط في الشراكة الروسية الإفريقية والانتقال إلى تنفيذ مشاريع عملية وملموسة، تستجيب لأولويات القارة الإفريقية وتطلعات شعوبها.
وبين مضامين الخطاب واللغة التي اختيرت لإلقائه، عاد النقاش حول طبيعة التمثيل اللغوي للمغرب في المحافل الدولية، وحدود التوفيق بين متطلبات التواصل الدبلوماسي والمكانة التي يوليها الدستور للغتين الرسميتين للمملكة.








