زايوسيتي
هناك أسمـاء تظل محفورة في الذاكرة الجماعية للمدن، لا تبرحها بتعاقب الأزمان ولا بتغير الأمكنة، لأنها تجاوزت حدود الوظيفة التقليدية والتدريس المعتاد لتصنع وجداناً، وتزرع قيماً، وتترك أثراً طيباً لا يُمحى. ومن أبرز هؤلاء الأعلام الأستاذ المتميز عبد الحميد بريشي، أستاذ العلوم الطبيعية ، ومهندس النادي الموسيقي الذي وهب زهرة شبابه وعطاءه الغزير لمدينة زايو وأبنائها، جامعا بين جنبات رسالته التربوية عمق العلم ورقة الفن الإنساني الراقي.
لم يكن الأستاذ بريشي حميد مجرد مُلقن لمادة العلوم الطبيعية بأقسام مؤسسات زايو التعليمية، بل كان تربوياً بمعناه الشامل، يؤمن بأن المدرسة مصنع للرجال وبناء للنفوس والأرواح. وقد أبان طيلة مساره المهني الحافل عن تفانٍ منقطع النظير، متخذًا من الصبر والمثابرة بوصلة لتربية وتدريس أجيال متلاحقة من أبناء وبنات المدينة، غارساً في نفوسهم حب العلم والخلق الحسن ومكارم الأخلاق، لتظل بصماته ماثلة في كل من تتلمذ على يديه وتأثر بنهجه القويم.
ولم تقتصر رسالة الأستاذ على فضاء الفصل الدراسي فحسب، بل امتدت لتلامس أرواح الناشئة عبر النغم والفن الراقي، حيث أشرف بكل حب وإخلاص على النادي الموسيقي، محولاً إياه إلى حاضنة فنية تربوية أفرزت طاقات واعدة، وعلمت الأطفال أبجديات العزف والذوق الرفيع، لتصدح حناجر براعم زايو بأجمل الأناشيد والقطع الكلاسيكية والروحية في محافل ومناسبات لا تنسى، وليغدو النادي منارة ثقافية أضفت على فضاء المدينة بهجةً وجمالاً.
وعندما حان موعد التقاعد وترجل الأستاذ بريشي عن صهوة العمل المهني الرسمي، غادر مدينة زايو حاملاً في قلبه ذكريات عقود ثلاثة من البذل والعطاء الخالص. وفي ذلك الحفل المؤثر الذي احتضنه مقر بلدية زايو قبل 11 سنة، امتزجت دموع الفراق بمشاعر الوفاء العرفاني، حيث اعترف الرجل بكل تواضع بأن إخلاصه لعمله جعله يشعر وكأنه ابن بار لهذه المدينة التي أحبها وأحبته بصدق، في مشهد جسد أسمى معاني الالتئام الإنساني بين المربي والمجتمع.
يستقر الأستاذ عبد الحميد بريشي اليوم في مدينة وجدة المجاهدة، لكن أثره الجميل لا يزال ينبض حياً في كل زاوية من زايو، وفي قلوب تلامذته وكل من عاصروا نبله وإخلاصه. ونسأل العلي القدير أن يمتع أستاذنا المحترم بموفور الصحة والعافية وطول العمر، وأن يجزيه خير الجزاء عما قدمه لأبناء وبنات هذه المدينة، ليظل دوماً رمزاً للوفاء وعنواناً لزمن التدريس الجميل.
فيديو من الأرشيف


تحياتي لك استاذي الخلوق وتحياتي كذالك لاستاذتي الخلوقة ،والله نعم الزوجين. حفظكم الله وأصلح ذريتكم
سلامٌ على ذلك الزمان، وتحية إجلال وعرفان لأستاذ الأجيال ومربي الأرواح بريشي عبد الحميد، سائلين المولى عز وجل أن يسبغ عليه دوام الصحة والعافية، وأن يجزيه عن كل جهد خير الجزاء.