زايوسيتي
لم يكن إغلاق مدرسة قرية “تينملال” التابعة لجماعة أولاد داود أزخانين، والتي لا تبعد سوى ستة كيلومترات عن مدينة زايو، مجرد تغيير في مكان الدراسة أو إجراء إداري عادي، بل قراراً ترتبت عنه معاناة حقيقية لأسر القرية وأبنائها، خصوصاً في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة التي تعيشها الساكنة.
فقد وجد أبناء تينملال أنفسهم مضطرين للانتقال إلى مؤسسة تعليمية بعيدة، في غياب تام لوسائل نقل مدرسي تضمن لهم الوصول اليومي في ظروف آمنة ومنتظمة، مما حول عملية التنقل إلى عبء إضافي وثقيل لا تستطيع العديد من العائلات الهشة تحمله.
والأخطر في هذا الوضع هو فتح الباب واسعاً أمام شبح الهدر المدرسي، لاسيما بالنسبة للأطفال المنحدرين من وسط معوز، إذ إن مشقة الطريق وبعد المسافة وغياب النقل قد يدفع بعض التلاميذ إلى الانقطاع المبكر عن الدراسة، بدلاً من أن تكون المدرسة وسيلة لإنقاذهم من الهشاشة والارتقاء بأوضاعهم. وهنا تطرح المسؤولية المباشرة نفسها بشكل واضح على جماعة أولاد داود أزخانين، وعلى رئيسها بالخصوص، باعتبار أن فكرة مشروع المدرسة الجماعاتية كانت من الخيارات التي تم الدفع بها بدلاً من الإبقاء على مدرسة القرب، وبالتالي فإن من اتخذ القرار أو دافع عنه يتحمل أخلاقياً وإدارياً مسؤولية نتائجه الميدانية، وفي مقدمتها توفير النقل المدرسي وضمان عدم تضرر أطفال تينملال.
إن الحديث عن محاربة الهدر المدرسي وتشجيع أبناء العالم القروي على مواصلة دراستهم يستوجب توفير البدائل الحقيقية والآمنة قبل إغلاق المدارس المجاورة لمنازلهم. فتلامذة تينملال لا يطلبون امتيازاً، وإنما يطالبون بحق أساسي يضمنه الدستور: مدرسة قريبة أو نقل مدرسي يضمن استمرار تمدرسهم؛ أما أن تُغلق المؤسسة ويُترك الأطفال وأسرهم لمواجهة مصاريف التنقل ومشاقه، ثم نتساءل لاحقاً عن أسباب تفاقم الهدر المدرسي، فذلك هو السؤال المحرج الذي ينبغي للجهات المسؤولة الإجابة عنه قبل فوات الأوان.


