زايو سيتي
وجد عدد من المواطنين بمدينة زايو أنفسهم، اليوم الاثنين، أمام غياب قافلة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، التي كان من المفترض أن تحل بالمدينة لتقديم خدماتها للمرتفقين، ما أثار استياء المتضررين الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة الانتظار دون أن يتمكنوا من قضاء أغراضهم الإدارية.
ويطرح هذا الغياب علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام المؤسسة بالمواعيد التي تعلن عنها، خاصة أن المواطنين الذين يقصدون هذه القافلة يعولون عليها لتفادي عناء التنقل إلى مدينة الناظور، التي تبعد عن زايو بحوالي 40 كيلومترا.
فكيف يعقل أن يترك المواطنون ينتظرون خدمة لم تصل في موعدها، دون أن يجدوا من يوضح لهم أسباب الغياب أو يقدم لهم بديلا؟
إن ما يزيد من حدة الاستياء هو التفاوت الواضح في تقريب خدمات المؤسسة من المواطنين. فقبل مدة، جرى فتح وكالة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بمدينة سلوان، التي لا تبعد عن الناظور سوى أقل من 8 كيلومترات، في حين لا تزال مدينة زايو، رغم بعدها بحوالي 40 كيلومترا عن عاصمة الإقليم، تعتمد على قافلة متنقلة يفترض أن تحل بها كل يوم اثنين، في موعد لا يتم الالتزام به في بعض الأحيان، وفق المعطيات المتوفرة.
ولا يتعلق الأمر بزايو وحدها، بل إن المدينة تشكل مركزا تقصده ساكنة عدد من الجماعات المجاورة، من بينها أولاد ستوت وأولاد داود الزخانين وحاسي بركان، ما يجعل خدمات الصندوق بهذه المنطقة ضرورة ملحة، وليس مجرد خدمة موسمية أو زيارة عابرة.
كما أن زايو مدينة ذات كثافة سكانية ونشاط اقتصادي واجتماعي يستدعيان التفكير الجدي في إحداث وكالة قارة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بدل إبقاء المواطنين رهائن لمواعيد قافلة قد تحضر وقد تغيب، بينما تظل حاجياتهم الإدارية قائمة.
إن كرامة المواطن لا تحتمل هذا النوع من التدبير المرتبك، وتقريب الإدارة من المرتفقين لا يتحقق بالشعارات، بل بضمان خدمات منتظمة واحترام المواعيد المعلنة. فليس من المقبول أن يضطر مواطن إلى تخصيص جزء من يومه للتوجه إلى مكان استقبال القافلة، ثم يكتشف أنها لم تصل، ليجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مر: العودة خالي الوفاض أو تحمل تكاليف التنقل إلى الناظور.
وأمام هذا الوضع، تتعالى المطالب الموجهة إلى إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من أجل توضيح أسباب غياب القافلة عن زايو، وضمان احترام موعدها الأسبوعي، مع الإعلان المسبق عن أي تغيير يطرأ على برنامجها، تفاديا لتكرار معاناة المواطنين.
والأهم من ذلك، بات من الضروري فتح نقاش جدي حول إحداث وكالة دائمة للصندوق بمدينة زايو، بما يستجيب لحاجيات ساكنتها وساكنة الجماعات المجاورة، ويضع حدا للاعتماد على حلول مؤقتة لا تضمن دائما استمرارية الخدمة.
فإلى متى ستظل زايو تنتظر قافلة قد لا تأتي، بينما يظل المواطن هو من يدفع ثمن الغياب وسوء التنظيم؟.








