سعيد قدوري
يبدو أن فوز محمد المومني، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة الناظور، في الانتخابات البرلمانية التي جرت يوم 23 شتنبر الماضي، قد يدخل مرحلة جديدة من المواجهة، بعدما أفادت مصادر خاصة لـ”زايوسيتي” بوجود تحرك للطعن في انتخابه، على خلفية وقائع مرتبطة بالحملة الانتخابية واستعمال فضاء ذي طابع ديني.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها “زايوسيتي”، فقد تم إعداد محضر تمهيدا لتقديم طعن في انتخاب المومني، يرتبط بزيارة قام بها خلال الحملة الانتخابية إلى مقر الزاوية الكركرية بدوار الحويسية بجماعة بني وكيل أولاد امحند، ضواحي العروي، حيث التقى بشيخ الزاوية الكركرية فوزي الكركري.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن اللقاء لم يكن مجرد زيارة عادية، بل تضمن، وفق ما يظهر في أشرطة فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، حديثا له صلة بالدعم خلال الاستحقاقات الانتخابية، وهو ما قد يجعل الواقعة محل تدقيق قضائي، خصوصا إذا تم إثبات طبيعة اللقاء ومضمونه وعلاقته المباشرة بالحملة الانتخابية.
وتنص المادة 36 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب بشكل صريح على منع القيام بالحملة الانتخابية في أماكن العبادة.
ولا يتعلق الأمر بمقتضى قانوني نظري فقط، إذ سبق للمحكمة الدستورية أن تعاملت مع وقائع مماثلة في عدد من الطعون الانتخابية، واعتبرت أن استعمال أماكن العبادة أو بعض الرموز المرتبطة بها خلال الحملة يمكن أن يشكل مخالفة للقواعد المنظمة للانتخابات، متى ثبتت الوقائع وتبين تأثيرها في العملية الانتخابية.
وفي قرار سابق، اعتبرت المحكمة الدستورية أن استعمال صورة صومعة مسجد ضمن منشور انتخابي، إلى جانب صورة المرشح ورمز لائحته، يشكل استعمالا جزئيا لمكان للعبادة ومخالفة للقانون، وانتهت إلى إلغاء انتخاب المعني بالأمر.
كما سبق للمحكمة أن نظرت في قضية تضمنت ادعاءات بتنظيم تجمع انتخابي في مكان مخصص لإقامة الصلاة، واعتبرت أن ثبوت تنظيم الاجتماع في ذلك الفضاء وتقديم أحد المرشحين بصفته الانتخابية، إلى جانب قرائن أخرى، يؤكد الطابع الانتخابي للنشاط.
وفي المقابل، تكشف اجتهادات المحكمة الدستورية أن مجرد وجود صور أو فيديوهات لا يؤدي آليا إلى إلغاء الانتخاب، إذ تدقق المحكمة في طبيعة الأدلة ومضمونها ومدى إثباتها للوقائع المنسوبة إلى المرشح. ففي إحدى القضايا، رفضت المحكمة الطعن بعدما تبين لها أن الفيديو المدلى به لا يثبت أن التجمع أقيم فعلا داخل مكان للعبادة.
وتكتسب القضية المطروحة حاليا أهمية إضافية بالنظر إلى السياق العام للانتخابات التشريعية الأخيرة. فقد أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ضمن ملاحظاته الأولية حول انتخابات 23 شتنبر 2026، عن رصد 44 حالة اعتبرها تتضمن توظيفا للرموز الدينية في الحملات الانتخابية، إضافة إلى ست حالات لأعمال أو أنشطة انتخابية داخل أماكن العبادة، فضلا عن رصد أكثر من 2030 محتوى رقميا مرتبطا بتوظيف الدين في الخطاب الانتخابي.
وتشمل الحالات التي أثارها المجلس ممارسات هدفت إلى تقديم التنافس الانتخابي أحيانا باعتباره صراعا بين من هم “مع الدين” ومن هم “ضده”، أو بين “المسلمين” و”الكفار”، وهو ما اعتبره المجلس توظيفا للدين في استمالة الناخبين.
وفي حالة محمد المومني، فإن جوهر الطعن المرتقب، وفق مصادر “زايوسيتي”، لن يكون مجرد إثبات قيامه بزيارة إلى الزاوية، وإنما البحث في طبيعة تلك الزيارة، وما إذا كانت قد اتخذت طابعا انتخابيا، وما قيل خلالها، وما إذا كان الفضاء المستعمل يدخل قانونا ضمن أماكن العبادة، ثم مدى تأثير الوقائع المثبتة على حرية اختيار الناخبين.
وتكتسي وسائل الإثبات أهمية حاسمة في مثل هذه الملفات، خاصة إذا تعلق الأمر بمحاضر معاينة رسمية أو مفوض قضائي، وتسجيلات مصورة يمكن التحقق من مصدرها ومضمونها وتاريخها، إلى جانب أي وثائق أو شهادات أخرى يمكن للمحكمة اعتمادها.
وبالتالي، فإن الحديث عن سقوط انتخاب محمد المومني لا يمكن حسمه بمجرد تداول الأشرطة أو تقديم الطعن، إذ يبقى الأمر رهينا بما سيقدمه الطاعنون من أدلة وما ستخلص إليه المحكمة الدستورية بعد دراسة الملف والتحقق من الوقائع ومدى تأثيرها في نزاهة الاقتراع.
وبينما ينتظر أن تتضح الخطوات القانونية المقبلة، يجد فوز وكيل لائحة الأصالة والمعاصرة بالناظور نفسه أمام اختبار قضائي جديد، قد يجعل من واقعة الزيارة إلى الزاوية الكركرية إحدى أبرز القضايا التي سترافق مرحلة ما بعد الانتخابات بدائرة الناظور.








