زايو سيتي
تحولت قضية قاصر مغربي يبلغ من العمر 16 سنة إلى ملف قضائي في إسبانيا، بعدما أعيد من مدينة سبتة إلى المغرب، رغم أنه كان يقيم فيها منذ أواخر سنة 2024 تحت رعاية مصالح حماية القاصرين ويتوفر على وثائق إقامة، وفق المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام إسبانية ومغربية.
وبحسب المعطيات المنشورة، فإن القاصر، الذي تم اعتماد اسم مستعار له هو «أحمد» حفاظاً على هويته، وصل إلى سبتة في دجنبر 2024، حيث وضع تحت وصاية مصالح حماية الطفولة، قبل أن يتم نقله إلى الجانب المغربي خلال ليلة 10 و11 شتنبر الماضي.
ويقول القاصر، وفق روايته التي نقلتها وسائل إعلام إسبانية، إنه أوقف في منطقة الميناء من طرف عسكريين، قبل أن يتم نقله إلى معبر تراخال وتسليمه إلى السلطات المغربية. كما أفاد بأنه حاول إبلاغ العناصر التي أوقفته بكونه قاصراً يوجد تحت حماية سلطات سبتة، وطلب منهم التواصل مع المركز الذي كان يقيم فيه للتحقق من وضعيته.
وتتولى مؤسسة «راييس» المتخصصة في الدفاع عن حقوق الأطفال والمهاجرين متابعة الملف، بعدما تقدمت بطعن أمام القضاء الإداري في سبتة ضد مندوبية الحكومة الإسبانية، مطالبة بإعادة القاصر إلى المدينة وإرجاعه إلى وضعه القانوني السابق.
وتعتبر المؤسسة أن العملية لم تتم، بحسب روايتها، ضمن المسطرة القانونية المعتمدة لإعادة القاصرين الأجانب، وهو ما دفعها إلى المطالبة بالكشف عن ظروف العملية وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها.
وفي هذا الإطار، طلب دفاع القاصر الحصول على تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في منطقة الميناء ومعبر تراخال، إلى جانب الوثائق الإدارية المتعلقة بوضعه، بما فيها وثائق الوصاية والإقامة، وذلك بهدف التحقق من ملابسات نقله من سبتة إلى المغرب.
وتكتسي القضية أهمية إضافية بالنظر إلى السياق الذي تأتي فيه، بعدما شهدت سبتة خلال نهاية يوليوز الماضي موجة دخول كبيرة انضم إليها عدد من القاصرين المغاربة غير المصحوبين، وهو ما وضع السلطات الإسبانية أمام تحديات مرتبطة بالإيواء والحماية وتحديد وضعيات هؤلاء الأطفال.
غير أن وضعية «أحمد» تختلف عن القاصرين الذين دخلوا المدينة خلال تلك الموجة، إذ كان موجوداً في سبتة منذ دجنبر 2024، ويخضع لرعاية مصالح حماية الطفولة، كما تشير المعطيات المنشورة إلى توفره على وثائق إقامة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة أيضاً الجدل القانوني الذي رافق عمليات إعادة القاصرين المغاربة من سبتة خلال أزمة ماي 2021، حين تدخل القضاء الإسباني لوقف عمليات الإعادة التي لم تستوفِ، وفق الأحكام القضائية الصادرة آنذاك، الضمانات والإجراءات الفردية المطلوبة.
ويبقى الملف الحالي في مراحله الأولى، في انتظار ما سيقرره القضاء الإسباني بشأن الطعن المقدم من المؤسسة المدافعة عن القاصر، وما إذا كانت التحقيقات ستثبت أن عملية نقله إلى المغرب تمت وفق الإجراءات القانونية المعمول بها.
وقد يساهم القرار القضائي المنتظر في توضيح كيفية تعامل السلطات الإسبانية مع حالات القاصرين الموجودين تحت وصاية مؤسسات الحماية، خصوصاً في ظل استمرار تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال الأشهر الماضية.








