زايوسيتي
في مشهد استثنائي يؤكد التحول المتسارع في طبيعة الخريطة الانتخابية وقواعد اللعبة السياسية بالمغرب، أفرزت الانتخابات التشريعية بإقليم ميدلت عن مفاجأة مدوية بطلها الناشط الرقمي وابن المنطقة أسامة بريك، الذي نجح في توقيع حضور تاريخي غير مسبوق.
استطاع “الفيسبوكي” أسامة بريك أن يخترق قلاع العمل السياسي التقليدي بإقليم ميدلت، متصدرًا النتائج الأولية بدائرة الإقليم بحصيلة محترمة جداً بلغت نحو 32 ألفاً و684 صوتاً، وهو رقم لافت يؤكد القدرة الميدانية للحضور الرقمي والتواصل المباشر مع نبض الشارع وهموم المواطنين.
هذا التفوق يعكس رغبة واضحة لناخبي الهامش في التجديد، وكسر الاحتكار التاريخي الذي كانت تمارسه بعض الأسماء الحزبية المعتادة بالإقليم، معلناً بذلك عن ميلاد جيل جديد من الفاعلين القادرين على حشد الثقة الشعبية خارج الصالونات المغلقة.
خاض أسامة بريك غمار هذه المنافسة الشرسة تحت راية حزب الوحدة والديمقراطية (رمز الصنبور أو “الروبيني”)، متجاوزاً في سباق محموم شخصيات حزبية وازنة وثقيلة في المشهد المحلي بالإقليم؛ حيث تقاسمت باقي المراكز المتقدمة أسماء معروفة بحجم الطيبي علوي رشيد عن حزب الحركة الشعبية، ومروان شباعتو عن حزب الأصالة والمعاصرة.
هذا الاختراق يعزز النقاش العميق حول تراجع “الأعيان” لصالح وجوه قريبة من هموم الشباب وقضايا التنمية المحلية التي تشغل الرأي المحلي بميدلت.
تأتي هذه النتيجة لتؤكد أن منصات التواصل الاجتماعي والقدرة على التأثير المباشر في وجدان الناخبين باتت رقماً صعباً في معادلة الاستحقاقات الانتخابية، متجاوزة الوسائط الحزبية التقليدية.
وفي انتظار الإعلان عن النتائج الرسمية النهائية والمصادقة القانونية عليها، يترقب الشارع المحلي بميدلت كيف سيتعامل النائب الجديد مع رهانات التنمية بإقليم غني بموارده وضعيف ببنياته، وكيف سيترجم هذا المد الشعبي إلى مرافعة حقيقية تحت قبة البرلمان.








