زايوسيتي
خلّف الحادث الاستثنائي الذي عرفه أحد مكاتب التصويت بمدرسة القدس بمدينة طنجة، والمتمثل في إغلاق المكتب وتوقيف مراقب حزبي على خلفية الاشتباك في حيازته حقيبة تحتمل أوراق اقتراع مشبوهة، موجة واسعة من النقاش والتساؤلات بين المواطنين والمهتمين بالشأن السياسي والانتخابي حول التداعيات القانونية لهذا الحادث، وما إذا كان سيفضي إلى إعادة الانتخابات برمتها في الدائرة المعنية.
وللإجابة عن التساؤلات المتسارعة بالشارع الطنجاوي، تؤكد المعطيات القانونية والمساطر المعمول بها في المحطات التشريعية أن أي حادث أو تجاوز معزول يقع داخل مكتب تصويت واحد لا يؤدي تلقائياً إلى إلغاء الانتخابات أو إعادتها على مستوى الدائرة الانتخابية ككل، حيث تخضع مثل هذه النازلة لمسارين أساسيين ومفصولين بوضوح.
يقتصر المسار الأول على التدخلات التحفظية والزجراية الفورية التي اتخذتها السلطات المختصة، والمتمثلة في تطويق المكان وإغلاق المكتب المعني بشكل مؤقت لحماية المعطيات وصون شفافية العملية، فضلاً عن إخضاع المشتبه فيه لأبحاث قضائية تحت إشراف النيابة العامة المختصة لترتيب المسؤوليات الجنائية والفردية لكل من ثبت تورطه في محاولة المساس بسلامة الاقتراع. في المقابل، يبقى المسار الثاني مرتبطاً بالبت النهائي في صحة العمليات الانتخابية أو إصدار قرار ببطلان الاقتراع في مكتب معين وإعادة إجرائه، وهو من الصلاحيات الحصرية للمحكمة الدستورية التي لا تلجأ إلى إقرار البطلان إلا إذا ثبت لديها بعد الطعن أن الخروقات المسجلة كانت من الجسامة بحيث أثرت بشكل حاسم ومباشر على النتيجة العامة للاقتراع في الدائرة بأكملها.
وفي السياق ذاته، تجري عملية التصويت في باقي مكاتب الإقليم وباقي دوائر وعمالات المملكة في ظروف عادية وموسومة بالمسؤولية والانضباط، مما يؤكد أن الواقعة تظل محدودة ومعزولة ولا تؤثر على السير العام للمحطة التشريعية.
ويبقى المتتبعون في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية الجارية لكشف الحقيقة الكاملة وراء هذه الأوراق المشبوهة، بينما تظل الضوابط القانونية والمؤسساتية هي الفيصل الحقيقي في تقييم مدى سلامة ونزاهة المخرجات الانتخابية في إطار دولة المؤسسات وسيادة القانون.








