زايوسيتي
تُعتبر المحطات الانتخابية، وفي طليعتها الانتخابات التشريعية لانتخاب أعضاء مجلس النواب، مفاصل كبرى في مسار البناء المؤسساتي للبلاد؛ غير أنها تمثل في المقابل عملية ضخمة تتطلب اعتمادات مالية ولوجستية باهظة ترصدها خزينة الدولة لضمان حسن سير الاستحقاقات. وبحسب الإطارات القانونية والتنظيمية المؤطرة للعملية الانتخابية، تتوزع الفاتورة المالية الإجمالية للاستحقاقات على محاور رئيسية تكشف بالأرقام حجم التكلفة المادية لتنظيم هذا الاستحقاق الديمقراطي.
يحتل الدعم المالي المخصص للأحزاب السياسية الحصة الأكبر من الاعتمادات المباشرة المرتبطة بالحملات الانتخابية، حيث تخصص الدولة غلافاً مالياً إجمالياً يقدر بـ 350 مليون درهم (أي ما يعادل 35 مليار سنتيم) كمساهمة عمومية لتغطية مصاريف الحملات الانتخابية للهيئات السياسية المشاركة.
ويُصرف هذا الدعم وفق شطرين؛ الأول يسبق الحملة الانتخابية لمساعدة الأحزاب على الانطلاق، بينما يُصرف الشطر الثاني بعد الإعلان عن النتائج بناءً على عدد المقاعد والأصوات المحصل عليها، مع رصد اعتمادات إضافية لدعم ترشيحات الشباب تحفيزاً لمشاركة الأجيال الصاعدة في العمل البرلماني. وعلى مستوى التمويل الخاص والمصاريف الفردية، حددت النصوص التنظيمية سقف المصاريف الانتخابية لكل مرشح أو مرشحة في الدوائر التشريعية المحلية والجهوية في مبلغ أقصاه 600 ألف درهم عن كل حملة انتخابية في الدائرة الواحدة، بغية ضبط قواعد اللعبة وتكافؤ الفرص بين مختلف المترشحين، ومخضعاً الحسابات المالية للمرشحين لمراقبة دقيقة من طرف المجلس الأعلى للحسابات.
إلى جانب التمويل الحزبي، تتطلب تعبئة الجهاز الإداري والأمني رصد ميزانيات استثنائية ضخمة لتغطية النفقات اللوجستية التي تشمل طباعة الملايين من أوراق التصويت، وتجهيز وتأمين آلاف مكاتب التصويت والمكاتب المركزية الموزعة على مختلف ربوع المملكة، فضلاً عن تعبئة الموارد البشرية من لجان الإحصاء، ورؤساء المكاتب، وقوات الأمن المختصة للسهر على حماية العملية الانتخابية في ظروف نزيهة وشفافة.
وتثير ضخامة هذه الاعتمادات المالية نقاشات مستمرة حول الجدوى والمردودية في ظل الظرفية المطبوعة بالرهانات الاجتماعية الملحة؛ غير أن الفاعلين يقرون بأن هذه الميزانيات تظل استثماراً مؤسساتياً لا غنى عنه لضمان استقرار البلاد، وتجديد نخبها، وإنتاج مؤسسات تتمتع بالشرعية لتدبير السياسات العمومية.








