مع اقتراب موعد الاقتراع التشريعي المقرر يوم الأربعاء 23 شتنبر، اختارت الحركة الشعبية بدائرة الناظور رفع سقف طموحاتها الانتخابية، بعدما أعلن سليمان حوليش، الرئيس السابق لجماعة الناظور وأحد أبرز الداعمين لمحمد بودو، أن مرشح حزب الحركة الشعبية لا يخوض السباق فقط من أجل الظفر بمقعد برلماني، وإنما يراهن على احتلال المرتبة الأولى بالإقليم.
وجاء ذلك خلال تجمع خطابي كبير نظمته الحركة الشعبية بمدينة الناظور، في واحدة من المحطات الأخيرة للحملة الانتخابية، وسط حضور جماهيري وصفه المنظمون بالكبير، وقدر بحوالي ثلاثة آلاف شخص.
وأمام هذا الحشد، اختار حوليش لغة التحدي، واضعا رهان الحركة الشعبية بشكل صريح على صدارة نتائج الانتخابات، ومعتبرا أن التعبئة التي عرفتها محطات الحملة خلال الأيام الماضية تمنح الحزب، من وجهة نظره، مؤشرات على قوة حضوره داخل الإقليم.
غير أن حوليش شدد، في المقابل، على أن حجم التجمعات الانتخابية لا يمكن أن يحسم النتيجة، مؤكدا أن الكلمة النهائية ستبقى لصناديق الاقتراع ومحاضر الفرز بعد إغلاق مكاتب التصويت.
واستند الرئيس السابق لجماعة الناظور في حديثه إلى الحضور الذي رافق عددا من محطات الحملة الانتخابية للحركة الشعبية، متوقفا عند تجمعات قال إنها تجاوزت ثلاثة آلاف مشارك، إلى جانب محطة أخرى عرفت حضورا قارب ألفي شخص.
واعتبر حوليش أن تكرار هذه المشاهد خلال الأيام الأخيرة من الحملة يعكس، بحسب تقديره، قدرة تنظيمية وتعبوية لافتة للحركة الشعبية ومرشحها محمد بودو.
كما وجه رسالة مباشرة إلى باقي اللوائح المتنافسة، متسائلا عن مدى قدرتها على تعبئة أعداد مماثلة من المواطنين في تجمع انتخابي واحد، وربط ذلك بما وصفه بوجود برنامج يستهدف معالجة عدد من الملفات التي تهم سكان الإقليم.
وفي حديثه عن الحضور الجماهيري، أشار حوليش إلى أن بعض التجمعات الانتخابية لمنافسين آخرين عرفت، حسب تقديره، حضورا أقل بكثير، معتبرا أن الفارق في حجم التعبئة يمثل أحد المؤشرات التي تستحق القراءة خلال الساعات الأخيرة من الحملة.
ومع ذلك، ظل حوليش حريصا على التأكيد بأن هذه المشاهد لا تعني بالضرورة حسم النتائج، إذ إن الاختبار الحقيقي، كما قال، سيكون يوم الاقتراع داخل مكاتب التصويت.
وبالتوازي مع الرهان الانتخابي على صدارة النتائج، ركز محمد بودو، مرشح حزب الحركة الشعبية بدائرة الناظور، خلال حملته على عدد من الملفات التي يعتبرها ذات أولوية بالنسبة للإقليم، وفي مقدمتها الصحة والاستثمار وتشغيل الشباب.
وفي الجانب الصحي، دعا بودو إلى إعادة تأهيل المنظومة الصحية بالإقليم، مؤكدا الحاجة إلى بنيات استشفائية متطورة وأطر وكفاءات قادرة على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للساكنة.
ووضع المرشح موضوع إحداث مركز استشفائي جامعي مؤهل ضمن أبرز المطالب التي ينبغي الدفاع عنها، متسائلا أمام الحاضرين عن مدى استمرار وضع صحي لا يوفر، بحسب طرحه، الخدمات التي تنتظرها ساكنة الناظور ومختلف مناطق الإقليم.
ويرى بودو أن التحولات التي يعرفها الإقليم والمشاريع الكبرى المنتظرة تفرض، في المقابل، تطوير البنيات الصحية حتى لا يضطر المرضى إلى التنقل خارج المنطقة من أجل الاستفادة من عدد من العلاجات والخدمات الطبية.
اقتصاديا، جعل بودو من ميناء الناظور غرب المتوسط محورا أساسيا في تصوره لمستقبل الإقليم، داعيا إلى استثمار هذا المشروع الاستراتيجي في خلق دينامية اقتصادية واسعة تتجاوز الميناء نفسه إلى مختلف القطاعات المرتبطة به.
وبحسب الطرح الذي قدمه مرشح الحركة الشعبية، فإن الاستفادة الحقيقية من المشاريع الكبرى تمر عبر توفير بيئة قادرة على استقطاب الاستثمارات الوطنية والأجنبية، وتطوير الصناعة والخدمات والتجهيزات، وتهيئة مدينة الناظور ومحيطها لتكون أكثر جاذبية للمستثمرين.
ويربط بودو بين هذه الدينامية الاقتصادية وبين ملف التشغيل، خصوصا بالنسبة إلى فئة الشباب التي تعاني، وفق ما طرحه خلال حملته، من محدودية فرص العمل وغياب عدد كاف من المنشآت الصناعية والاستثمارية القادرة على استيعاب الطاقات الشابة.
ملف الهجرة كان حاضرا بقوة في خطاب محمد بودو، الذي طرح تساؤلا حول كيفية مطالبة الشباب بالبقاء في الإقليم في ظل محدودية فرص الشغل.
وأكد أن مواجهة الهجرة لا ينبغي أن تقتصر على الخطاب أو الدعوات، بل تتطلب خلق فرص عمل حقيقية وإرساء مناخ اقتصادي يسمح للشباب ببناء مستقبلهم داخل الإقليم.
كما شدد على ضرورة أن تترافق الاستثمارات والمشاريع الاقتصادية مع حماية حقوق العمال وتحسين ظروف اشتغالهم، معتبرا أن التنمية لا تكتمل بمجرد جلب الاستثمارات، وإنما ينبغي أن تنعكس أيضا على أوضاع الأجراء ومستوى عيش الأسر.
وبينما تقترب الحملة الانتخابية من نهايتها، يبدو أن الحركة الشعبية اختارت أن تدخل الساعات الأخيرة من السباق الانتخابي بسقف مرتفع من الطموحات، واضعة صدارة النتائج ضمن أهدافها المعلنة.
لكن كل هذه الرهانات ستظل، في نهاية المطاف، مرتبطة بما ستفرزه صناديق الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر.
ففي دائرة انتخابية تشهد تنافسا قويا على أربعة مقاعد برلمانية، ستنتقل المنافسة خلال ساعات قليلة من المنصات والتجمعات والمسيرات إلى مكاتب التصويت، حيث ستتحول التعبئة الانتخابية إلى أصوات، قبل أن تتكفل عملية الفرز ومحاضر النتائج بالكشف عن موازين القوى الفعلية. وهو بالضبط ما أكده سليمان حوليش أمام أنصار الحركة الشعبية: الحسم لن يكون في التوقعات، وإنما في الصندوق.







