زايوسيتي
لم تعد تداعيات الحرب في أوكرانيا محصورة في خطوط الجبهة الشرقية، بل باتت تبابيعها وقوداً لحالة استنفار أمني وعسكري غير مسبوقة تعصف بعواصم القارة العجوز، وسط مخاوف متصاعدة من سلاح “الهجمات الهجينة” الذي تنذر التقارير الاستخباراتية باقترابه من العمق الأوروبي.
فمن وارسو إلى برلين وباريس، تتسارع الإجراءات الاحترازية لمواجهة ما تصفه الحكومات الأوروبية بحرب خفية تُدار عبر الطائرات المسيّرة، والضربات السيبرانية، وعمليات التخريب الموجهة ضد البنى التحتية الحيوية.
في بولندا، وجّه رئيس الوزراء “دونالد توسك” تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن الاستخبارات ترجح استهداف الدول الداعمة لأوكرانيا بضربات هجينة عبر مسيّرات وصواريخ قد تُمرر تحت غطاء “الحوادث العرضية”. وفي ألمانيا، حسمت برلين موقفها بتحميل موسكو مسؤولية هجوم استهدف مطار “لايبزيغ”، معلنة عن حزمة تدابير مشددة للتصدي للتجسس والتخريب وحماية المرافق الحساسة.
بدوره، دق الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” ناقوس الخطر، موعزاً بإطلاق خطة عاجلة لتأمين المنشآت الحيوية في وجه أي اختراقات محتملة سيبرانياً أو جواً. وتوازى ذلك مع إعلان حلف “الناتو” عن معايير صارمة لضمان صمود قطاعات الطاقة والاتصالات والمياه، وخطوات بريطانية لرفع جاهزية الأسر ومواجهة أي طوارئ قد تفرضها الأزمة.
وفي المقابل، تقابل العواصم الأوروبية هذه الإجراءات برفض قاطع من موسكو، التي تدمغ الاتهامات الغربية بكونها مجرد ادعاءات عارية عن الصحة ومحمّلة بنزاعات سياسية معادية.
بين استراتيجيات الردع والتأهب القصوى، تبدو أوروبا وكأنها تعيد هندسة أمنها القومي على وقع هواجس حرب استنزاف صامتة، قد تضع استقرار القارة على محك حقيقي.








