زايوسيتي
تدخل أزمة “قمصان سبتة” التي هزت أروقة كرة القدم الإسبانية فصولاً جديدة ومثيرة، بعد أن انتقلت من دائرة الجدل الجماهيري إلى ردهات النقاش المؤسساتي. فقد وجدت أعلى هيئة رياضية في إسبانيا نفسها مضطرة للتدخل، مسلطة الضوء على شعرة معاوية الفاصلة بين المبادرات الإنسانية ذات البعد الاجتماعي، وبين حرية الاختيار الفردية للنجوم فوق المستطيل الأخضر.
تعود جذور العاصفة إلى مبادرة بعض أندية الدوري الإسباني لارتداء قمصان تحمل شعارات وعبارات تضامنية مع مدينة سبتة وملفاتها الحساسة، الأمر الذي أدخل نجوماً كباراً في دائرة الضوء والمساءلة. فقد وجد اللاعب المغربي عبد الصمد الزلزولي نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات الجماهيرية بسبب أصوله وتفاعله مع الموقف، قبل أن يعبر عن تمسكه الثابت بجذوره وهويته. وفي المقابل، أثار تعامل نجوم من حجم الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينييسيوس جونيور مع تلك الشعارات جدلاً عكس تبايناً في قناعات اللاعبين الشخصية حيال الزج بهم في قضايا ذات حساسيات سياسية وجغرافية معقدة.
في خضم هذا التجاذب المحتدم، خرج المجلس الأعلى للرياضة في إسبانيا بموقف رسمي حاسم يدافع بضراوة عن حق اللاعبين المطلق في حرية التعبير والاختيار. وأكدت الهيئة الرياضية العليا أن جوهر الأزمة لا يتلخص في الموقف الذي اتخذه هذا اللاعب أو ذاك تجاه القميص، بل في غياب التسامح المجتمعي والرياضي ومحاولة فرض قوالب جاهزة على الرياضيين، دون أدنى اعتبار لحرياتهم الفردية وحقهم في النأي بأنفسهم عن الصراعات.
تفتح هذه الواقعة الباب واسعاً أمام أسئلة جوهرية حول مستقبل الرياضة في عصر تتداخل فيه السياسة بالجماهيرية، وتضع الاتحادات والأندية أمام تحدي حماية طابع اللعبة كفضاء للتلاقي لا للانقسام. ومع تواصل الجدل، يبقى الدرس الأبرز أن النجوم، مهما بلغت نجوميتهم، يظل بشرًا تحكمهم قناعاتهم، وأن الملاعب تظل مكاناً لاختبار تسسامح المجتمعات وقبولها للتعددية الفكرية.







