زايو سيتي
تكشف أرقام حديثة في إسبانيا عن تحول لافت في أنماط العيش وتكوين الأسر، بعدما تجاوز عدد الكلاب المسجلة في البلاد حاجز 10 ملايين، في وقت لا يتجاوز فيه عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين الولادة وأربع سنوات نحو 1.8 مليون طفل.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، بلغ عدد الكلاب المسجلة 10 ملايين و165 ألفاً و498 كلباً منتصف سنة 2023، مقابل مليون و786 ألفاً و406 أطفال ضمن الفئة العمرية نفسها تقريباً. ولا تعني هذه المقارنة أن عدد الكلاب يفوق عدد الأطفال في إسبانيا بشكل عام، وإنما تتعلق بفئة عمرية محددة من الأطفال.
ويربط التقرير هذا التحول بتغير نظرة بعض الأسر الإسبانية إلى الحيوانات الأليفة، إذ أصبحت الكلاب بالنسبة إلى عدد من أصحابها جزءاً أساسياً من الحياة اليومية، بل وعنصراً حاضراً في تصورهم للحياة الأسرية.
وتبرز في هذا السياق حالات لأشخاص يرون أن تربية كلب توفر لهم الرفقة والشعور بالاستقرار، بينما تبدو تربية الأطفال أكثر ارتباطاً بتوفر ظروف اقتصادية ومادية مستقرة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف السكن وصعوبة الاستقلال المالي بالنسبة إلى شريحة من الشباب.
وتوضح تجارب وردت في التقرير أن بعض الإسبان يؤجلون قرار الإنجاب بسبب صعوبة تحمل تكاليف الحياة، فيما يجد آخرون في الحيوانات الأليفة بديلاً عن بعض أشكال الالتزام الأسري، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي نهائياً عن فكرة تكوين أسرة.
وفي المقابل، تربط مختصة في سلوك الحيوانات تزايد الارتباط بالكلاب والقطط بعوامل عاطفية وبيولوجية، لكنها تشدد على ضرورة عدم التعامل مع الحيوانات باعتبارها أطفالاً بشريين، نظراً لاختلاف احتياجاتها وطبيعتها وسلوكها.
وتأتي هذه الظاهرة في ظل تغيرات ديموغرافية أوسع تشهدها إسبانيا، من بينها تراجع معدلات الإنجاب وارتفاع متوسط أعمار السكان، ما يجعل العلاقة المتزايدة بالحيوانات الأليفة جزءاً من تحولات اجتماعية واقتصادية تعيد تشكيل مفهوم الأسرة والحياة اليومية في البلاد.








