تعيش إحدى الفضاءات ذات الحمولة التاريخية بمدينة زايو وضعا يثير الكثير من علامات الاستفهام، بعدما تحولت الحاويات المخصصة لجمع النفايات إلى مشهد دائم أمام بناية تاريخية، وسط مطالب بضرورة إعادة النظر في طريقة تدبير هذا المرفق العمومي.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن البناية المعنية كانت مقرا لمركز الدرك الملكي بمدينة زايو خلال الفترة الممتدة من سنة 1960 إلى غاية سنة 2009، ما يمنح المكان قيمة تاريخية خاصة ويجعل الحفاظ على محيطه مسؤولية تتجاوز مجرد الاعتناء بالمظهر العام للمدينة.

غير أن الوضع الحالي، وفق ما تظهره الصور المتوصل بها، يكشف عن وضع عشوائي للحاويات بمحاذاة البناية، حيث تترك أحيانا دون تفريغ في الوقت المناسب، ما يؤدي إلى تراكم النفايات وتحول المساحات المحيطة بها إلى نقاط غير لائقة بيئيا وبصريا.
ولا تقف المشكلة عند حدود الحاويات والنفايات، إذ يوجد المكان نفسه بالقرب من الحديقة الأندلسية التاريخية، التي تدهورت حالتها بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تمثل أحد الفضاءات ذات القيمة الرمزية والجمالية في المدينة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول كيفية التعامل مع الأماكن التاريخية والفضاءات الخضراء داخل زايو، خصوصا أن وضع حاويات الأزبال بشكل عشوائي بالقرب من بناية تاريخية وحديقة تاريخية لا ينسجم، بحسب عدد من المتتبعين، مع متطلبات الحفاظ على جمالية المدينة وصيانة ذاكرتها العمرانية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الحاوية ليست مجرد مكان ترمى فيه النفايات، بل إن تدبيرها يتطلب اختيار مواقع مناسبة، وبرمجة منتظمة للتفريغ، ومراقبة مستمرة لمحيطها، حتى لا تتحول إلى مصدر للتلوث والروائح الكريهة وتشويه الفضاء العام.
كما أن تدهور الحديقة الأندلسية يفتح نقاشا أوسع حول مصير الفضاءات التاريخية بزايو، والحاجة إلى تدخل يعيد إليها رونقها ويحافظ على ما تبقى من معالمها، باعتبارها جزءا من ذاكرة المدينة وموروثها المحلي.
ويبقى السؤال المطروح: إلى متى ستظل بناية ارتبط تاريخها بمؤسسة الدرك الملكي لعقود، وبجوارها حديقة أندلسية تاريخية، محاطة بمشهد حاويات ونفايات لا يليق بقيمة المكان؟
وتتجه الأنظار إلى الجهات المسؤولة من أجل إعادة تنظيم موقع الحاويات، وضمان تفريغها بانتظام، والتدخل لإعادة تأهيل الحديقة الأندلسية ومحيط البناية التاريخية، بما يحفظ جمالية المكان ويصون جزءا من ذاكرة مدينة زايو.








