من قلب المسالك غير المعبدة بأركمان: أعلنت “الوكالة الرسمية لركوب العجلات وحمل التناقضات” عن انطلاق أطرف حملة انتخابية تشريعية تكسر كل الأعراف البروتوكولية للسيارات الفارهة والمكاتب المكيفة. فبدل الراكبين في الفارهات، ها هو مرشحنا الموقر يقتحم المشهد السياسي مطبقاً شعار “العودة إلى الجذور” حرفياً، مستبدلاً السيارة بـ”البرويطة” (عربة اليد) كأحدث وسيلة نقل رسمية لحمل هموم المواطنين المبعثرة على جنبات الطريق.
ابن اركمان رشيد فارس في فيديو ساخر وبصوت مبحوح يخترقه الغبار المتطاير، وبذلة رسمية لا يفسدها سوى واقع الحفر المتناثرة يميناً ويساراً، يطل علينا سيادة المرشح وهو يحمل مكبر الصوت ليطلق صيحته الساخرة والخالدة: “صوتوا علينا! من العيب والعار أننا ما زلنا نعيش على وقع هذه الحفر والمسالك غير المعبدة!”. نعم، إنها الشجاعة السياسية بعينها؛ أن تترشح لتمثيل منطقة طالها التهميش، وتستنجد بصوت عالٍ لتذكير الناس بأن الطرقات ما زالت خارج تغطية التنمية أصلاً.
المغرب يسير فعلاً بسرعتين: سرعة الصواريخ في مشاريع التنمية الكبرى، وسرعة “البرويطة” في قرى أركمان المنسية التي لا تصلها الخدمات الأساسية إلا عبر وعود موسم الانتخابات التي تُرمى كالأوراق المبعثرة في مهب الريح. وكما يعلق الشارع بمرارة ساخرة: “باراكا من الوعود الكاذبة، اعطونا الطريق أولاً، وعليها سنسلمكم أصواتنا ولو على ظهر عربة اليد!”.
فيا ساكنة أركمان الأبيّة، استعدوا لتقبل الأوراق المتناثرة والخطابات الرنانة التي تُلقى من فوق عجلات الحديد؛ فمن لم يستطع توفير طريق معبدة لسيارات الإسعاف والمواطنين، حتماً سيُعبد لكم طريقاً مرصوفاً بالوعود… نحو قبة البرلمان!








