زايو سيتي:
يستعد المغرب لاحتضان تصوير عمل سينمائي ضخم يستعيد واحدة من أكثر اللحظات حساسية في تاريخ الأندلس، من خلال فيلم «غرناطة… الأيام الأخيرة»، الذي يتناول السنوات الأخيرة من حكم مملكة غرناطة وسقوط آخر معاقل المسلمين في شبه الجزيرة الإيبيرية سنة 1492.
ويشرف تركي آل الشيخ على المشروع الموجه إلى مجموعة MBC، فيما يرتقب عرضه خلال شهر رمضان من عام 2028. وبدأت فرق الإنتاج، وفق المعطيات المتداولة، في البحث عن مواقع تصوير قادرة على تجسيد أجواء إسبانيا في العصور الوسطى، وسط توجه نحو الاستفادة من التنوع المعماري والطبيعي الذي يقدمه المغرب.
وتتجه الأنظار إلى المدن العتيقة والقصبات والقصور والأسوار والأبواب التاريخية المغربية، إلى جانب المناظر الطبيعية المتنوعة، باعتبارها فضاءات يمكن توظيفها لإعادة بناء العالم البصري لغرناطة القديمة وإحياء تفاصيل المرحلة الأخيرة من الدولة النصرية.
وتتمحور أحداث الفيلم حول مملكة بني نصر، آخر سلالة إسلامية حكمت غرناطة، وصولاً إلى سنة 1492، حين انتهى حكمها باستسلام الأمير محمد الثاني عشر، المعروف في المصادر الغربية باسم «بوبديل»، في محطة شكلت نهاية الوجود السياسي الإسلامي في الأندلس بعد قرون طويلة من الحضور الحضاري والثقافي.
ويحمل العمل كذلك بصمة الكاتب والمؤرخ وكاتب السيناريو الفلسطيني الأردني وليد سيف، أحد أبرز الأسماء في مجال الدراما التاريخية العربية، والذي ارتبط اسمه بأعمال تناولت تاريخ الأندلس، من بينها مشاريع أنجزها إلى جانب المخرج السوري الراحل حاتم علي.
وكان سيف وحاتم علي قد خططا في وقت سابق لإنجاز عمل يتناول سقوط غرناطة، غير أن المشروع لم يكتب له أن يرى النور. أما اليوم، فتعود الفكرة في قالب إنتاجي جديد، وبطموح أكبر، مع اختيار المغرب ليكون فضاءً لإعادة تشكيل المرحلة الأخيرة من تاريخ المملكة النصرية.
ولا يمثل اختيار المملكة موقعاً للتصوير تجربة جديدة بالنسبة إلى مجموعة MBC، إذ سبق للمغرب أن احتضن سنة 2012 جزءاً كبيراً من تصوير مسلسل «عمر»، أحد أبرز الإنتاجات التاريخية العربية، مستفيداً من مؤهلات المملكة التي جعلتها وجهة مفضلة للأعمال السينمائية والتلفزيونية ذات الطابع التاريخي.
ويمنح المغرب صناع العمل إمكانية الجمع بين العمارة التاريخية والطبيعة المتنوعة في فضاء جغرافي واحد، بما يتيح إعادة بناء مشاهد تحمل ملامح الأندلس دون الحاجة إلى نقل الإنتاج بالكامل إلى إسبانيا. كما تضيف الروابط التاريخية والثقافية العميقة بين المغرب والأندلس بعداً خاصاً لهذا الاختيار.
وبعد أكثر من خمسة قرون على سقوط غرناطة، تستعد الكاميرات لإعادة فتح أبوابها على الشاشة، لكن هذه المرة من الأراضي المغربية. وبينما أغلقت المدينة صفحات حكمها الإسلامي سنة 1492، تبدو قصبات المغرب وأسواره ومدنه العتيقة مرشحة لاحتضان إعادة سرد تلك اللحظة التاريخية، في عمل يعيد واحدة من أكثر فصول الأندلس حضوراً في الذاكرة العربية والإسلامية إلى الواجهة من جديد.








