زايو سيتي
مع انطلاق الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، الخميس 10 شتنبر 2026، لجأ عدد من المرشحين والأحزاب السياسية إلى منصات التواصل الاجتماعي للتعريف ببرامجهم الانتخابية والتواصل مع الناخبين، ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً قانونياً يتعلق بحدود استعمال الفضاء الرقمي في الحملات الانتخابية.
وفي هذا السياق، أوضحت المحامية بهيئة الدار البيضاء، مريم جمال الإدريسي، أن القانون المغربي لا يمنع بشكل مطلق استخدام منصات مثل فيسبوك وإنستغرام في الدعاية الانتخابية، لكنه يضع قيوداً واضحة على طبيعة المحتوى وطريقة نشره، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالإعلانات المؤدى عنها.
وأفادت المحامية، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، بأن المادة 40 من القانون التنظيمي لمجلس النواب، كما تم تعديلها بموجب القانون التنظيمي رقم 53.25، تنص على معاقبة كل من يقوم بنشر إعلانات سياسية أو منشورات انتخابية مؤدى عنها عبر منصات أو مواقع إلكترونية أجنبية.
وتصل الغرامة المقررة لهذه المخالفة إلى ما بين 50 ألفاً و100 ألف درهم، في إطار القيود التي يفرضها المشرع على استعمال الوسائل الرقمية المدفوعة خلال فترة الحملة الانتخابية.
وبحسب التوضيح القانوني ذاته، فإن هناك فرقاً أساسياً بين النشر الانتخابي المجاني عبر الصفحات الشخصية أو الرسمية للمرشحين والأحزاب، وبين المحتويات التي يتم الترويج لها مقابل أداء مالي.
فالنشر العادي والمجاني عبر فيسبوك أو إنستغرام لا يدخل، وفق هذا التفسير، ضمن الأفعال المجرّمة، بينما تشمل القيود الإعلانات الممولة والمنشورات التي يتم الترويج لها عبر خاصيتي Sponsor أو Boost، باعتبارها محتويات انتخابية مؤدى عنها على منصات أجنبية.
ولا يقتصر الأمر، وفق المحامية، على الإعلانات التي يؤدي المرشح أو الحزب مقابلها مباشرة للمنصة، إذ يمتد أيضاً إلى الحالات التي يتم فيها دفع مبالغ مالية لمؤثرين أو أصحاب صفحات ذات انتشار واسع مقابل نشر محتويات دعائية لفائدة مرشح أو حزب سياسي.
وبذلك، فإن العنصر الحاسم في تحديد المخالفة يتمثل في وجود مقابل مالي نظير نشر المحتوى الانتخابي على منصة إلكترونية أجنبية، وليس فقط في كون المنشور صادراً عن مرشح أو حزب سياسي.
وتزداد القيود صرامة يوم الاقتراع، حيث أشارت المحامية إلى أن المادة 39 من القانون ذاته تمنع، في ذلك اليوم، نشر أو توزيع الإعلانات والمنشورات الانتخابية عبر شبكات التواصل الاجتماعي، سواء تم نشرها بشكل مجاني أو مقابل أداء.
وتتواصل الحملة الانتخابية إلى غاية منتصف ليل الثلاثاء 22 شتنبر، على أن يتوجه الناخبون في اليوم الموالي إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس النواب.
وتخوض 27 حزباً سياسياً غمار هذه الانتخابات التشريعية، للتنافس على 395 مقعداً بمجلس النواب، فيما بلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، إلى حدود يوليوز الماضي، نحو 15 مليوناً و801 ألف و162 ناخباً.








