يبدو أن الدبلوماسية الجزائرية قررت هذه المرة أن ترفع شعار كلما ضاق الخلاف اتسعت قائمة الممنوعات، فبعد سنوات من التوتر مع المغرب، وقطع العلاقات معه وإغلاق المجال الجوي أمام طائراته، ثم الدخول في مسارات متوترة مع فرنسا، ها هي العلاقات مع الإمارات تنتهي بدورها إلى القطيعة الدبلوماسية.
وهكذا، أعلنت الجزائر اليوم قطع العلاقات مع أبوظبي، متحدثة عن أعمال استفزازية وعدائية، من دون تقديم تفاصيل محددة عن الواقعة التي فجرت القرار. وبذلك يبدو أن دفتر العلاقات الخارجية الجزائرية يزداد اختصارا، كلما تعقدت المشكلة، كان الحل الأسرع هو إغلاق باب جديد.
والمفارقة الساخرة أن الجزائر لا تبدو وكأنها تغلق الأبواب الدبلوماسية فقط، بل أصبحت الأجواء نفسها جزءا من أدوات السياسة الخارجية، فقد سبق أن أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات المغربية منذ 2021، بينما بدأت هذا العام إجراءات إنهاء اتفاق خدمات النقل الجوي مع الإمارات الموقع سنة 2013 وهاهي اليوم تغلق الاجواء في وجه اكبر الشركات العالمية والرائدة في عالم الطيران الشركة الامارايتية الاتحاد وباقي الأسطول الاماراتي.
أما اليوم، فقد انتقلت الأزمة الإماراتية إلى مستوى قطع العلاقات رسميا، وإذا استمر هذا المنطق، فقد يصبح السؤال مستقبلا ليس من هم شركاء الجزائر؟، بل من بقي مسموحا له بالتحليق؟.
المشهد يحمل مفارقة جيوسياسية واضحة، الدولة التي تحتاج إلى شبكة واسعة من العلاقات العربية والدولية لتعزيز موقعها الإقليمي، تجد نفسها في السنوات الأخيرة تدخل في خلافات متتالية مع محيطها.
والمفارقة الأكبر أن الإمارات ليست دولة هامشية في المعادلة الإقليمية، بل قوة اقتصادية وسياسية ذات حضور واسع في الخليج وإفريقيا والساحل، كما أن الخلاف بين الجزائر وأبوظبي يرتبط بتباينات أوسع حول ملفات إقليمية، من الصحراء إلى الساحل إلى طبيعة التحالفات في المنطقة.







