زايوسيتي
تتواصل في عدد من المدن المغربية تداعيات ملفات مرتبطة بالوداديات السكنية، بعدما تحولت مشاريع يفترض أن توفر السكن لعدد من المواطنين إلى مصدر للقلق والانتظار، في ظل شكايات ونزاعات وصلت إلى ردهات المحاكم.
وفي مدينة وجدة، يواجه عشرات المنخرطين في إحدى الوداديات السكنية وضعا مقلقا، بعدما وجدوا أنفسهم أمام القضاء للمطالبة بحقوقهم، عقب تعثر مشروع سكني سبق أن وضعوا فيه أموالهم، وسط حالة من الغضب والاستياء بسبب ما يعتبرونه ضياعا لأموالهم وتبخر أحلامهم في امتلاك سكن.
وتزداد القضية إثارة للجدل، وفق المعطيات المتداولة حول الملف، مع رفض المتهم الحضور أمام المحكمة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مآل القضية والإجراءات التي يمكن أن تتخذ في حقه، خاصة في ظل استمرار معاناة المنخرطين وانتظارهم مآل المسار القضائي.
ولا تبدو هذه القضية، في نظر عدد من المتابعين، مجرد نزاع مدني عابر، بل تعيد إلى الواجهة النقاش حول طريقة تدبير بعض الوداديات السكنية، ومدى فعالية آليات المراقبة والتتبع، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأموال مواطنين وضعوا مدخراتهم وثقتهم في مشاريع يفترض أن تكون مؤطرة بالقانون.
وتطرح الملفات المتتالية المرتبطة بهذا النوع من الوداديات سؤالا أكبر: كيف يمكن أن تتحول آلية يفترض أن تكون وسيلة للتعاون وتمكين المواطنين من السكن إلى فضاء تتراكم فيه النزاعات والشكايات، دون أن يتم التدخل في الوقت المناسب لحماية المنخرطين؟
كما تبرز تساؤلات أخرى حول الجهات التي يفترض أن تراقب هذه المشاريع منذ بدايتها، ومدى نجاعة آليات الحكامة والشفافية، وما إذا كانت الاختلالات لا تظهر إلا بعد وصول المتضررين إلى أبواب المحاكم.
وبينما يبقى القضاء الجهة المخولة قانونا لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية، فإن معاناة المنخرطين تظل قائمة، بعدما وجدوا أنفسهم عالقين بين أموال دفعت، ومشاريع لم تر النور، ومسار قضائي قد يطول.
إن توالي مثل هذه الملفات يستدعي، بحسب متابعين، فتح نقاش جدي حول منظومة الوداديات السكنية، وتشديد آليات المراقبة والشفافية، حماية لمدخرات المواطنين ومنعا لتحول مشاريع السكن إلى مجال خصب للنزاعات والاتهامات بالنصب والاحتيال.
فهل يتعلق الأمر بحالات معزولة، أم أن تكرار الملفات يستدعي مراجعة شاملة لطريقة التعامل مع بعض الوداديات السكنية؟ سؤال يبقى مطروحا، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات والأحكام القضائية في الملفات المعروضة أمام القضاء.








