زايوسيتي
تعود بنا صورة قديمة متداولة إلى زمن جميل من تاريخ رأس الماء – رأس كبدانة (قابوياوا)، ويرجح أنها التقطت خلال الفترة الممتدة ما بين خمسينيات وسبعينيات القرن الماضي، لتوثق جانبا من ملامح هذه البلدة الساحلية العريقة.
الصورة لا تختزل فقط مشهدا قديما، بل تنقل تفاصيل من حياة كانت تتسم بالبساطة، حيث البحر والجبال والبيوت المتواضعة ومراكب الصيد الصغيرة تشكل ملامح يومية لسكان ارتبطت حياتهم ارتباطا وثيقا بالبحر وما يجود به.
في تلك المرحلة، كانت رأس الماء تنبض بأصالتها وهدوئها، وكانت حياة الصيادين تقوم على العمل الشاق والبساطة والتآزر بين أبناء المنطقة، بعيدا عن مظاهر الحياة الحديثة التي ستغير لاحقا الكثير من تفاصيل المكان.
وتحمل الصورة، بالنسبة لأبناء رأس كبدانة، قيمة تتجاوز الجانب البصري؛ فهي بمثابة نافذة مفتوحة على مرحلة من تاريخ المنطقة، تستحضر ملامح الأمكنة والأشخاص وأنماط العيش التي طبعت ذاكرة أجيال متعاقبة.

إنها صورة من ذاكرة الزمن الجميل، تختزن في تفاصيلها حكاية رأس الماء القديمة، وتعيد إلى الواجهة جزءا من تاريخ رأس كبدانة (قابوياوا)، حين كان البحر مصدر رزق، وكانت البساطة عنوان الحياة، وكانت البلدة تحتفظ بخصوصيتها وأصالتها.
ومع مرور العقود، تبقى مثل هذه الصور شاهدة على أن ذاكرة المكان لا تموت، وأن صورة واحدة قد تكون كافية لإعادة جيل كامل إلى زمن عاشه الآباء والأجداد، بكل ما يحمله من حكايات وحنين وذكريات.


