زايوسيتي
لم تعد مدينة وجدة وحدها تتصدر المشهد داخل جهة الشرق باعتبارها العاصمة الإدارية والتاريخية للمنطقة، إذ تكشف أحدث الأرقام المتعلقة بإحداث المقاولات عن تحول لافت في خريطة النشاط الاقتصادي والاستثماري، جعل إقليم الناظور يتقدم بقوة إلى صدارة الجهة.
وحسب المعطيات الصادرة عن المكتب المغربي للملكية الصناعية والتجارية، إلى غاية نهاية شهر ماي من سنة 2026، بلغ عدد المقاولات التي تم إحداثها بجهة الشرق ما مجموعه 2277 مقاولة، غير أن اللافت في هذه الأرقام هو تصدر إقليم الناظور للقائمة بفارق واضح.
فقد شهد الناظور إحداث 978 مقاولة جديدة خلال الفترة المذكورة، متقدما على وجدة التي حلت في المرتبة الثانية بـ672 مقاولة، في مؤشر يعكس الدينامية المتصاعدة التي يعرفها الإقليم على مستوى الاستثمار وإحداث المشاريع.
ويبدو أن مركز الثقل الاقتصادي داخل جهة الشرق بدأ يتحول تدريجيا نحو الواجهة المتوسطية، حيث يراهن الناظور على موقعه الاستراتيجي وعلى المشاريع الكبرى التي يتم إنجازها بالإقليم، وفي مقدمتها مشروع ميناء الناظور غرب المتوسط.
فهذا المشروع الضخم لم يعد مجرد ورش للبنية التحتية ينتظر دخوله حيز الاستغلال، بل أصبح عاملا محفزا لجذب المستثمرين والمقاولين، الذين يسعون إلى التموقع مبكرا والاستفادة من الفرص الاقتصادية واللوجستيكية التي يرتقب أن يوفرها الميناء مستقبلا.
كما أن التحولات الاقتصادية التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد تراجع نشاط التهريب المعيشي بالحدود الشرقية، ساهمت بدورها في إعادة تشكيل مراكز الجاذبية الاقتصادية، ودفعت نحو البحث عن بدائل استثمارية ومشاريع جديدة.
غير أن هذه الأرقام، رغم أهميتها، لا تكفي وحدها للحكم على قوة الاقتصاد المحلي. فارتفاع عدد المقاولات المحدثة يعكس من جهة روح المبادرة وثقة المستثمرين، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع هذه المشاريع ستتحول إلى مقاولات قادرة على الاستمرار وخلق فرص شغل دائمة.
وتكشف طبيعة المقاولات الجديدة أيضا أن قطاع التجارة يستحوذ على النسبة الأكبر، بحوالي 43 في المائة، فيما ما تزال مساهمة القطاعات الصناعية والتكنولوجية محدودة، إذ لا تتجاوز نسبة الصناعة 5,30 في المائة، بينما تمثل أنشطة تكنولوجيا المعلومات حوالي 1,63 في المائة فقط.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام الناظور، في ظل هذه الدينامية المتسارعة، هو الانتقال من مجرد ارتفاع في عدد المقاولات المسجلة إلى بناء اقتصاد محلي أكثر تنوعا وقوة، قادر على خلق مناصب شغل مستقرة، واستقطاب الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، وتحويل الأوراش الكبرى التي يعرفها الإقليم إلى محرك فعلي للتنمية.
وبينما تحافظ وجدة على مكانتها كعاصمة إدارية وتاريخية لجهة الشرق، تشير لغة الأرقام إلى أن الناظور بات يفرض نفسه تدريجيا كأحد أهم الأقطاب الاقتصادية الصاعدة بالمنطقة، في انتظار أن تكشف السنوات المقبلة حجم التحول الذي سيحدثه ميناء الناظور غرب المتوسط على مستقبل الإقليم والجهة بأكملها.








