زايو سيتي :
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، بدأت بعض الملفات القديمة تعود إلى الواجهة بإقليم الناظور، في سياق سياسي وانتخابي يعرف احتداما متزايدا بين مختلف المتنافسين.
ومن بين الملفات التي أثارت جدلا خلال الأيام الأخيرة، شكاية وضعت ضد الفاعل الانتخابي المعروف بمنطقة قرية أركمان، أحمد المختاري، الملقب بـ«الغايطة»، على خلفية معاملة تجارية تعود إلى سنة 2015، أي قبل أكثر من 11 سنة.
وتكتسي القضية حساسية خاصة، بالنظر إلى توقيتها، إذ تأتي في وقت حسم فيه «الغايطة» موقفه السياسي من الاستحقاقات المقبلة، باختياره دعم محمد بودو، وكيل لائحة حزب الحركة الشعبية بدائرة الناظور، والذي تم إبلاغه رسميا بتزكيته من طرف قيادة الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة.
وبحسب المعطيات المتداولة حول الملف، فإن الخلاف يعود إلى معاملة تجارية قديمة جمعت الطرفين سنة 2015، قبل أن يعاد تحريك الموضوع في هذه الظرفية الانتخابية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق بنزاع تجاري صرف، أم أن للتوقيت ارتباطا بالحسابات السياسية والانتخابية التي تسبق موعد الاقتراع.
وتشير المعطيات المنشورة بشأن القضية إلى أن المعاملة كانت مرتبطة بشراكة في ملكية زورق للصيد، قبل أن تتم تسوية الوضع بين الطرفين، مع وجود وثيقة مرتبطة بالمعاملة تتضمن، وفق المصدر الذي نشر تفاصيل القضية، إقرارا بعدم وجود مبالغ أو ديون مستحقة بين الطرفين.
وفي المقابل، يبقى الحسم في حقيقة هذه الادعاءات من اختصاص القضاء، كما أن مجرد تقديم شكاية لا يعني ثبوت المسؤولية أو ارتكاب أي مخالفة، إذ تظل قرينة البراءة قائمة إلى حين صدور قرار قضائي نهائي.
وفي اتصال مع «زايوسيتي»، اعتبر أحمد «الغايطة» أن ما يجري بحقه يشكل، من وجهة نظره، «ابتزازا خطيرا وغير مقبول»، مؤكدا أن توقيت تحريك الملف، بعد إعلانه دعمه لمحمد بودو، يطرح أكثر من علامة استفهام.
ويقول «الغايطة» إن الضغط الذي يتعرض له، بحسب روايته، مرتبط أساسا بموقفه السياسي والانتخابي، معتبرا أن استعمال ملف تجاري قديم للضغط على فاعل انتخابي من أجل تغيير اختياره السياسي، إن ثبت، سيكون سابقة خطيرة تمس بحرية الاختيار السياسي.
القضية تطرح سؤالا أكبر يتجاوز أطراف النزاع، ويتعلق بحدود استعمال الملفات والشكايات القضائية في خضم المنافسة الانتخابية.
فمن حق أي شخص، بطبيعة الحال، اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحماية حقوقه إذا اعتبر أنها تعرضت للضرر، لكن الإشكال يبرز عندما تتزامن إعادة فتح نزاعات قديمة مع لحظة انتخابية حساسة، خصوصا إذا كان أحد أطرافها فاعلا انتخابيا مؤثرا أعلن دعمه لمرشح معين.
وفي هذا السياق، يبقى الرهان على القضاء ليحدد طبيعة الملف وأساسه القانوني، بعيدا عن التجاذبات السياسية، وأن يكشف التحقيق، إن كان هناك ما يستوجب التحقيق، حقيقة الوقائع والوثائق والالتزامات بين الأطراف.
ويرى متابعون للشأن السياسي بالناظور أن عودة مثل هذه الملفات قبيل الانتخابات ليست جديدة، إذ سبق أن رافقت محطات انتخابية سابقة شكايات ونزاعات بين فاعلين سياسيين ومنتخبين، سرعان ما أخذت أبعادا سياسية بسبب توقيتها أو هوية أطرافها.
غير أن إثارة هذه القضية اليوم تطرح تحديا حقيقيا أمام مختلف المتدخلين: كيف يمكن حماية حق المواطنين والفاعلين السياسيين في اللجوء إلى القضاء، وفي الوقت نفسه منع تحويل الشكايات والنزاعات القانونية إلى أدوات للضغط على المنافسين خلال الحملات الانتخابية؟
فالمنافسة الانتخابية يفترض أن تحسم بالصندوق وباختيارات الناخبين، لا بالضغط أو التخويف أو محاولة التأثير على مواقف الفاعلين الانتخابيين بوسائل خارج التنافس السياسي المشروع.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر القضائية بشأن الملف، تظل كل الاتهامات المتبادلة مجرد ادعاءات تحتاج إلى الإثبات، فيما يبقى السؤال مطروحا بقوة: هل ستكشف التحقيقات حقيقة هذا النزاع القديم، أم أن توقيته الانتخابي سيظل مثارا للجدل إلى غاية يوم الاقتراع؟








