زايوسيتي
في خطوة تأتي بالتزامن مع تجدد النقاش السياسي حول الحقوق التاريخية والجغرافية للمغرب في مناطقه الشمالية المحتلة، شرعت الحكومة الإسبانية في تنفيذ استثمارات عسكرية جديدة تهدف إلى تحديث بنياتها التحتية وتعزيز جاهزية قواتها المرابطة في الثغور المحتلة والجزر المجاورة. وتشمل الخطة الاستراتيجية الجديدة، التي كشفت عنها تقارير متخصصة في شؤون الدفاع، كلاً من صخرة بادس، وصخرة الحسيمة، والجزر الجعفرية، فضلاً عن جزيرة البوران، وذلك لرفع كفاءة المراقبة الإلكترونية وتأمين الإمدادات الحيوية للجنود في هذه المواقع المعزولة.
وفي إطار مساعيها لمواجهة قساوة الظروف البحرية والتآكل الناتج عن الملوحة، رصدت وزارة الدفاع الإسبانية اعتمادات مالية مهمة لتوفير تجهيزات طاقية ومائية؛ أبرزها صفقة بقيمة تقارب 386 ألف يورو لاقتناء تسعة مولدات كهربائية آلية عازلة للصوت موزعة بالتساوي بين الجزر الجعفرية وصخرتي الحسيمة وبادس، إلى جانب تخصيص محطة مدمجة لتحلية مياه البحر تعتمد تقنية التناضح العكسي لتأمين حاجة الجنود المنتشرين بصخرة الحسيمة من الماء الصالح للشرب، فضلًا عن تركيب خزانات جديدة مضادة للتآكل مثل خزان مزدوج الجدار بصخرة بادس لضمان استمرارية تشغيل المرافق الأساسية.
وتستحوذ جزيرة البوران على النصيب الأكبر من هذه الاستثمارات بغلاف مالي يناهز 6.5 ملايين يورو، حيث تشمل الأشغال الجارية تطوير البنيات التحتية الخاصة بإيواء القوات، ورفع الطاقة التخزينية لشبكات الوقود، وتركيب منظومات متطورة للمراقبة تضم كاميرات حرارية، وأجهزة استشعار كهروضوئية، ورادارات متقدمة. كما ترتكز الخطة على ربط الجزيرة بشبكات اتصال عبر الأقمار الاصطناعية ومنظومات التطبيب عن بُعد، لتعزيز الوجود الدائم للبحرية الإسبانية بهذه النقطة الحيوية في غرب البحر الأبيض المتوسط.
وتأتي هذه التعزيزات العسكرية في وقت تشهد فيه العلاقات الدبلوماسية نقاشات متجددة، عقب مواقف رسمية مغربية تؤكد باستمرار على مغربية الثغور المحتلة، وفي مقابل تمسك مدريد برفض أي نقاش حول السيادة على سبتة ومليلية والمواقع التابعة لها. وإلى جانب تحديث البنيات التحتية، تخضع هذه المواقع لاتفاق إطار أوسع يمتد لعامين بقيمة تتجاوز 28 مليون يورو، يستهدف تطوير أنظمة الأمن الإلكتروني وحماية المحيط، في محاولة إسبانية لتكريس السيطرة الميدانية وتأمين خطوط الإمداد والمراقبة في مواجهة التحديات الأمنية الإقليمية.








