زايوسيتي
تتزايد شكاوى عدد من المسافرين، خصوصا أفراد الجالية المغربية، بشأن الطريقة التي يتم بها التعامل مع الأمتعة من طرف مستخدمي شركة “ريانير” بمطار الناظور –العروي، وسط مطالب بفتح تحقيق للوقوف على مدى احترام القواعد المعمول بها، والتأكد من توحيد معايير مراقبة الحقائب داخل المطار.
وبحسب إفادات عدد من المسافرين، فإن الإشكال لا يتعلق برفض احترام شروط شركة الطيران، وإنما بما يعتبره هؤلاء تشددا في تطبيق قواعد الأمتعة، مع تسجيل حالات يقول أصحابها إن حقائبهم اعتبرت غير مطابقة، رغم تأكيدهم أنها تستوفي المقاييس المعتمدة ضمن تذاكرهم.
ويشير هؤلاء إلى أن الإشكال يصبح أكثر حدة عندما تتم عملية مراقبة الأمتعة قبيل الصعود إلى الطائرة، حيث يجد المسافر نفسه أمام خيار أداء رسوم إضافية أو إعادة ترتيب محتويات حقيبته ومحاولة تقليص حجمها، في ظروف يغلب عليها ضغط الوقت والخوف من فوات الرحلة.
وتثير هذه الوضعية، وفق المسافرين، تساؤلات حول مدى توحيد معايير المراقبة، وما إذا كانت جميع الحقائب تخضع لنفس طريقة القياس والتقييم، خصوصا أن بعض المسافرين يؤكدون أنهم يستعملون الحقائب نفسها للسفر عبر مطارات أوروبية وعلى متن الشركة ذاتها دون أن يواجهوا الإشكال نفسه.
ولا تتوقف الشكاوى عند مسألة الأمتعة والرسوم، بل تمتد، بحسب روايات بعض المسافرين، إلى طريقة تعامل بعض مستخدمات الشركة مع الركاب، حيث يتحدثون عن حالات من التوتر والمشادات الكلامية، بل وادعاءات باستعمال عبارات غير لائقة تجاه بعض المسافرين.
وتظل هذه المعطيات، بطبيعة الحال، بحاجة إلى التحقق والاستماع إلى جميع الأطراف، غير أن تكرار مثل هذه الشكاوى يجعل من الضروري توضيح المساطر المعتمدة، ووضع حد لأي تجاوز محتمل، بعيدا عن التعميم أو توجيه اتهامات جماعية إلى جميع العاملين.
كما يطرح وجود خدمات تجارية داخل المطار تساعد المسافرين على إعادة ترتيب أو تصغير حجم الحقائب مقابل مبالغ مالية، تساؤلات لدى بعض المسافرين حول طبيعة هذه الخدمات وعلاقتها بعملية مراقبة الأمتعة.
ومن حق شركة الطيران، دون شك، تطبيق شروطها المتعلقة بالأمتعة، ومن حقها رفض أي حقيبة لا تستجيب للمقاييس المحددة، لكن من حق المسافر في المقابل أن يعرف بشكل واضح سبب اعتبار حقيبته مخالفة، والمقياس الذي لم تحترمه، وقيمة الرسوم المفروضة عليه، والجهة التي تستخلصها، فضلا عن توفر آلية واضحة للاعتراض أو طلب التوضيح.
وتكتسي هذه المسألة أهمية خاصة بمطار الناظور–العروي، الذي يعرف خلال موسم الصيف إقبالا كبيرا من أفراد الجالية المغربية، والذين يعتمد عدد مهم منهم على شركة ريانير بسبب أسعارها وتعدد رحلاتها.
المطلوب، وفق ما يعبر عنه عدد من المسافرين، ليس استثناءهم من القوانين أو إعفاءهم من أداء الرسوم المستحقة عند وجود مخالفة حقيقية، وإنما ضمان تطبيق القواعد نفسها على الجميع، وبطريقة واضحة وشفافة تحفظ للمسافر كرامته وحقه في معرفة سبب القرار المتخذ بحقه.
وتبقى الأسئلة مطروحة أمام الجهات المعنية: هل تطبق قواعد الأمتعة بمطار الناظور–العروي بالطريقة نفسها المعتمدة في باقي المطارات؟ وهل تخضع جميع الحقائب للمعايير ذاتها؟ وكيف يتم احتساب الرسوم؟ وما هي الآليات المعتمدة لمراقبة طريقة تعامل المستخدمين مع المسافرين؟
وفي انتظار توضيحات رسمية، تبدو “معركة الحقيبة” بمطار العروي وكأنها لم تعد مجرد خلاف حول أبعاد ووزن الأمتعة، بل أصبحت قضية مرتبطة بالشفافية والثقة، وهو ما يستدعي معالجة واضحة ومسؤولة لأي شكاوى أو اختلالات محتملة قبل أن تتسع دائرة الاستياء بين المسافرين.








