زايوسيتي
يتجدد كل صيف مشهد الازدحام المروري الخانق بمدينة رأس الماء، في صورة أصبحت مألوفة لدى الساكنة والمصطافين على حد سواء، خصوصا خلال ساعات المساء التي تعرف ذروة حركة المغادرة.
وخلال هذه الفترة، تتحول الطريق المؤدية إلى خارج المدينة، في اتجاه السعيدية، إلى نقطة اختناق حقيقية، حيث تمتد طوابير السيارات لمسافة تقارب أربعة كيلومترات، ما يجعل مغادرة رأس الماء رحلة شاقة تستنزف أعصاب السائقين وتؤخر وصول الأسر إلى وجهاتها.
ولم يعد هذا الوضع مجرد أزمة موسمية عابرة، بل أصبح إشكالا بنيويا يتكرر سنة بعد أخرى، في ظل الارتفاع الكبير في عدد الزوار وحجم حركة السير التي تستقبلها المدينة خلال فصل الصيف.
وقد سبق أن أثير هذا الموضوع في أكثر من مناسبة، مع التأكيد على أن توسيع الطريق الوطنية رقم 16، انطلاقا من مركز رأس الماء في اتجاه السعيدية، بات ضرورة ملحة، بعدما أصبح المحور الحالي عاجزا عن استيعاب التدفق الكبير للمركبات، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية.
غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم، وبإلحاح، هو: أين وصل مشروع توسيع الطريق الوطنية رقم 16؟
فقد سبق أن تمت برمجة هذا المشروع، وهو ما رفع آمال الساكنة والمصطافين في وضع حد لمعاناة الازدحام، غير أن المعطيات المتداولة تشير إلى أن الاعتمادات المالية الضرورية لتنزيل المشروع على أرض الواقع لم يتم توفيرها بالشكل الكافي، ما يطرح علامات استفهام حول مصير مشروع طال انتظاره.
وفي ظل استمرار الأزمة، تتجه الأنظار إلى المنتخبين والمسؤولين عن الترافع حول قضايا الإقليم، ولا سيما أولئك الذين سبق لهم تمثيل الناظور داخل البرلمان، وكذا المنتمين إلى الأغلبية الحكومية، باعتبارهم يتوفرون على هامش أكبر للتواصل مع القطاعات الوزارية المعنية والدفع نحو إخراج المشاريع المبرمجة إلى حيز التنفيذ.
فالمطلوب اليوم ليس فقط إدراج مشروع توسيع الطريق الوطنية رقم 16 ضمن البرامج والمخططات، وإنما توفير الاعتمادات المالية اللازمة وتسريع وتيرة إنجازه، حتى لا يظل المشروع حبيس الوعود والبرمجة.
رأس الماء أصبحت وجهة صيفية تستقطب أعدادا كبيرة من الزوار، وما يرافق ذلك من ضغط على بنيتها التحتية يفرض التعاطي مع مشكل النقل والطرق بمنطق استباقي، بدل انتظار كل موسم صيفي لتتكرر معاناة آلاف المواطنين.








