زايوسيتي
تشهد عدد من شوارع وأزقة مدينة زايو انتشارا لافتا للنفايات المنزلية، في وضع بات يثير استياء متزايدا في صفوف الساكنة، ويطرح علامات استفهام حول طريقة تدبير قطاع النظافة بالمدينة، خصوصا خلال فصل الصيف وما يرافقه من ارتفاع في درجات الحرارة وتزايد المخاطر المرتبطة بتراكم النفايات.
وكانت جماعة زايو قد اختارت تدبير قطاع النظافة بنفسها، بدل إسناده إلى شركة متخصصة، غير أن الواقع الميداني، بحسب ما يلمسه عدد من المواطنين، يوحي بأن هذه التجربة تواجه صعوبات كبيرة، بل إن الانتشار المتزايد للأزبال في عدد من النقاط يجعل منتقدين يعتبرون أن الجماعة فشلت فشلا ذريعا في تدبير هذا القطاع الحيوي.
وتبرز مظاهر هذا الوضع بشكل واضح في عدد من الشوارع والأزقة والنقط المحورية، حيث تغيب حاويات الأزبال في أماكن عديدة، ما يدفع المواطنين إلى وضع أكياس النفايات على قارعة الطريق أو طرحها أرضا. ومع مرور الوقت، تتراكم هذه النفايات وتنبعث منها روائح كريهة، لتزيد من معاناة السكان وتشوه صورة المدينة.
حتى المناطق التي تتوفر على حاويات للنفايات لا تبدو بمنأى عن المشكلة، إذ إن أعداد الحاويات تبقى محدودة في عدد من المواقع مقارنة بحجم النفايات التي تنتجها الساكنة، ما يؤدي إلى امتلائها بسرعة، بينما تتراكم الأكياس والمخلفات حولها، لتتحول بعض النقاط إلى بؤر للنفايات بدل أن تكون أماكن منظمة لجمعها.
ولا تقف تداعيات هذا الوضع عند حدود تشويه المشهد الحضري أو انتشار الروائح الكريهة، بل تطرح أيضا إشكالات بيئية وصحية، خاصة عندما تبقى النفايات مطروحة في العراء لفترات طويلة.
ومن بين المخاطر المرتبطة بتراكم النفايات ما يعرف بـ«الليكسيفيا»، وهي العصارة السائلة الناتجة عن تحلل النفايات، والتي يمكن أن تحمل معها مواد ملوثة وعناصر مختلفة إلى التربة. وفي حال تسربها إلى باطن الأرض، فإنها قد تشكل خطرا على جودة الفرشات المائية، وهو ما يجعل التعامل مع النفايات بطريقة سليمة ومسؤولة ضرورة بيئية وصحية، وليس مجرد مسألة تتعلق بمظهر المدينة.
ويعيد هذا الوضع النقاش إلى مدى نجاعة قرار تدبير قطاع النظافة بشكل مباشر من طرف جماعة زايو، خاصة أن المواطن هو أول من يلمس نتائج هذا التدبير على أرض الواقع. فالنظافة قطاع أساسي يرتبط بالحياة اليومية للساكنة، وأي اختلال فيه يظهر بسرعة في الشوارع والأحياء والأماكن العامة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو جماعة زايو مطالبة بإعادة تقييم طريقة تدبيرها لهذا القطاع، والوقوف على مكامن الخلل، سواء تعلق الأمر بعدد الحاويات، أو وتيرة جمع النفايات، أو الموارد البشرية واللوجستية، أو طريقة التعامل مع النقاط السوداء التي تتكرر فيها ظاهرة تراكم الأزبال.
كما أن معالجة المشكلة تتطلب، إلى جانب تحسين خدمات الجمع، تكثيف حملات التحسيس والمراقبة، وتشجيع المواطنين على احترام أماكن وضع النفايات، حتى لا تتحول الأحياء والشوارع إلى مطارح عشوائية مفتوحة.
وبينما اختارت الجماعة تحمل مسؤولية تدبير قطاع النظافة بشكل مباشر، فإن استمرار مشاهد الأزبال المنتشرة في عدد من شوارع وأزقة المدينة يضع هذا الاختيار أمام اختبار حقيقي. فهل تعيد جماعة زايو النظر في طريقة تدبيرها لهذا القطاع، أم ستستمر الوضعية الحالية في ظل تزايد المخاوف من انعكاساتها على الصحة العامة والبيئة والفرشات المائية؟











