“لا نملك خيامًا ولا أغطية”، بهذه العبارة يلخص مهاجرون ما آلت إليه أوضاعهم في سبتة المحتلة، بعد أيام من العبور الجماعي الذي شهدته المدينة.
ووفق تقرير لصحيفة “الغارديان” البريطانية، لا يزال آلاف المهاجرين عالقين في ظروف صعبة، بعضهم يفترش الشواطئ وينام في العراء، وسط حرارة شديدة نهارًا وبرودة قاسية ليلًا.
ونقلت الصحيفة عن شاب يمني يدعى عماد، يبلغ 26 عامًا، قوله: “ننام هنا على الشاطئ، في العراء، من دون خيام أو أغطية”، مضيفا أن المهاجرين لا يتوفرون على مرافق صحية، وأنه بالكاد يستطيع النوم لساعتين بسبب البرد ليلًا، بينما تصبح الحرارة خلال النهار “لا تطاق”.
وبحسب الغارديان، فإن التداعيات الإنسانية للعبور الجماعي لم تنته بانحسار أعداد الوافدين إلى المدينة، حيث تضم المجموعة المتبقية عددًا من القاصرين غير المصحوبين بذويهم، وسط مخاوف من وجود أطفال آخرين يتجولون في المدينة من دون حماية أو مأوى ملائم، فيما اضطرت بعض المبادرات المحلية إلى إنشاء ملاجئ مؤقتة وتوفير الطعام والملابس.
وتشير الصحيفة إلى أن الوضع كان أكثر قسوة خلال الأيام الأولى، إذ تحدث مهاجرون عن نقص الطعام والماء، قبل أن تبدأ منظمات غير حكومية، من بينها الصليب الأحمر، في تقديم مساعدات غذائية.
وأعلنت السلطات الإسبانية عن تركيب مرافق صحية ودُشات إضافية في أحد الشواطئ التي يحتمي بها المهاجرون.
وفي مواجهة محدودية الاستجابة الرسمية، برزت مبادرات تضامن محلية، إذ نقلت “الغارديان” عن سكان ومتطوعين مشاركتهم في توفير الطعام والملابس والاتصال بالإنترنت للمهاجرين.
كما أقيم مأوى مؤقت للقاصرين في أحد أحياء المدينة، بعدما أعرب سكان محليون عن خشيتهم من ترك أطفال في وضع هش وسط ظروف قاسية.
وبينما تحاول السلطات الإسبانية احتواء تداعيات العبور الجماعي، يبقى المشهد الإنساني في سبتة مفتوحًا على أسئلة صعبة، خصوصًا بالنسبة إلى من لا يزالون ينامون في العراء.
وبين الحر نهارًا والبرد ليلًا، تختزل عبارة “لا نملك خيامًا ولا أغطية” جانبًا من واقع مهاجرين وجدوا أنفسهم عالقين في منطقة تعيش، في الوقت نفسه، حالة توتر سياسي وأمني متصاعد.








