في تطور جديد لأساليب الهجرة غير النظامية، لجأت شبكات الاتجار بالبشر إلى استخدام الدراجات المائية “الجيت سكي” والقوارب الصغيرة لنقل المهاجرين نحو السواحل الإسبانية، مستغلة محاولات العبور الجماعي الأخيرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، في محاولة للالتفاف على التشديد الأمني المفروض بمضيق جبل طارق.
ووفق ما أوردته صحيفة “أوروبا سور” الإسبانية، فقد استقبلت منطقة كامبو دي جبل طارق خلال عطلة نهاية الأسبوع عشرات المهاجرين، حيث تركزت عمليات الإنزال بالقرب من مدينتي الجزيرة الخضراء و”لا لينيا دي لا كونسيبسيون”، بعدما اعتمد المهربون أسلوبا جديدا يقوم على إيصال المهاجرين إلى مسافة قريبة من اليابسة بواسطة الدراجات المائية أو القوارب السريعة، قبل إجبارهم على إكمال المسافة الأخيرة سباحة، فيما تعود وسائل النقل مباشرة إلى السواحل المغربية لتجنب اعتراضها من قبل السلطات.
وأوضحت الصحيفة أن هذا التكتيك يمنح المهربين أفضلية كبيرة، إذ يختصر مدة الرحلة ويقلل من فرص رصدهم، خاصة عند تنفيذ عمليات العبور خلال ساعات الليل أو في ظروف جوية تحد من الرؤية، الأمر الذي دفع السلطات الإسبانية إلى تعزيز انتشارها البحري والبري في المناطق الأكثر استهدافا.
وفي إطار هذه العمليات، تمكنت الأجهزة الأمنية الإسبانية من توقيف عدد من المهاجرين فور وصولهم إلى اليابسة، بينما نقل آخرون إلى مصالح الشرطة الوطنية لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية، في وقت تتواصل فيه التحقيقات لتحديد هوية أفراد الشبكات الإجرامية الضالعة في تنظيم هذه الرحلات.
وتشير المعطيات إلى أن شبكات تهريب البشر أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الدراجات المائية في نقل المهاجرين عبر مضيق جبل طارق، حيث يحمل كل “جيت سكي” شخصا أو شخصين فقط، ويقطع مسافة تقارب ثمانية أميال بحرية في وقت وجيز، مستفيدا من سرعته العالية مقارنة بالقوارب التقليدية.
وتصل تكلفة الرحلة الواحدة إلى نحو خمسة آلاف يورو، وهو ما يعكس حجم الأرباح التي تحققها شبكات الاتجار بالبشر، مستغلة رغبة المهاجرين في بلوغ أوروبا رغم المخاطر الكبيرة التي تحيط بهذا النوع من الرحلات.
ويحذر متابعون من أن هذه الوسيلة تعد من أخطر أساليب الهجرة غير النظامية، إذ إن كثيرا من المهاجرين يضطرون إلى السباحة للوصول إلى الشاطئ، في وقت قد تؤدي فيه الأعطال الميكانيكية أو سوء الأحوال الجوية إلى حوادث غرق مأساوية، خصوصا أن المهربين يتخلون عن المهاجرين بمجرد اقترابهم من الساحل الإسباني.
ويرى مراقبون أن لجوء شبكات الاتجار بالبشر إلى هذه الأساليب يؤكد قدرتها على التكيف مع تشديد المراقبة الأمنية، إذ تسارع إلى ابتكار مسارات ووسائل جديدة كلما أغلقت السلطات منفذا معينا، في سباق مستمر بين جهود مكافحة الهجرة غير النظامية والشبكات الإجرامية المنظمة.








