يدفع النقص الحاد في اليد العاملة الذي تشتكي منه مقاولات فلاحية وصناعية وخدماتية بالمغرب، إلى تسليط الضوء على تنامي حضور المهاجرين في الأنشطة غير المهيكلة، في وقت توصي فيه مؤسسات دستورية بإدماجهم قانونيا لتغطية الخصاص دون تحويلهم إلى بديل منخفض التكلفة عن العمال المغاربة.
وفي سوق المصلى الشعبي بمدينة طنجة، يعكس انشغال عشرات المهاجرين في بيع السلع المستعملة وتقديم خدمات يومية، انخراطا اقتصاديا يسبق تدخل مؤسسات التشغيل الرسمية، ويعتمد كليا على أنشطة تفتقر للعقود والحماية الاجتماعية.
ويواجه سوق الشغل المغربي مفارقة تتمثل في استمرار ارتفاع معدلات البطالة، لا سيما بين الشباب، مقابل عجز قطاعات كالفلاحة والبناء عن ملء الوظائف المتاحة.
ويرجع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي هذا العزوف إلى تركز العرض في وظائف موسمية وشاقة وضعيفة الأجر، تفتقر للاستقرار وتواجه إكراهات النقل والسكن، وليس إلى رفض مجتمعي للعمل.
وبلغ عدد الأجانب المقيمين بالمملكة 148 ألفاً و152 شخصاً سنة 2024، مقارنة بنحو 84 ألفاً قبل عقد من الزمن، 80,1 في المئة منهم في سن العمل.
وصرح أكثر من نصف هؤلاء بأن البحث عن الشغل كان الدافع الرئيسي لاستقرارهم، ما يطرحهم كمورد بشري قادر على الانخراط في المهن البدنية أو التقنية.
ورغم هذا المعطى الديموغرافي، يظل الإدماج المهني الرسمي محدودا للغاية؛ إذ لم تتجاوز عقود العمل المرخصة للأجانب 13 ألفاً و877 عقدا.
وتظهر معطيات الوساطة العمومية أن 305 أشخاص فقط استفادوا من إدماج رسمي من أصل 7705 أجانب سجلوا لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات منذ 2015.
ويعود هذا التعثر، وفق التقارير المؤسساتية، إلى تعقيد المساطر التي تفصل الإقامة عن التوظيف، وصعوبة معادلة الشهادات، ما يدفع المهاجرين نحو أوراش يومية وأسواق شعبية تكرس هشاشتهم.
ويحذر المجلس من لجوء المقاولات إلى المهاجرين خارج إطار التعاقد القانوني لتجاوز أزمة الأجور، مشدداً على أن ذلك سيعيد إنتاج ظروف العمل المنفرة نفسها.
ويعتبر المجلس أن الأجانب مورد مكمل وليس بديلا، داعياً إلى إعداد خريطة وطنية للمهن التي تعاني خصاصاً، خصوصا في قطاع الرعاية الصحية والاجتماعية مستقبلاً.
وتظل معالجة أزمة العمالة، وفق التقييمات الرسمية، رهينة بتحسين شروط العمل والأجور لليد العاملة المغربية بالأساس، بالتوازي مع تبسيط مساطر إدماج الكفاءات المهاجرة ونقل نشاطها من الهامش إلى سوق العمل المنظم.








