زايوسيتي
تسود حالة من الغضب والاستياء العارم أهالي مدينة سبتة المحتلة، على خلفية التحول المأساوي الذي تشهده مقـ.ـبرة الجالية المسلمة في “سيدي امبارك”. فما كان يُفترض أن يكون ملاذاً آمناً للسكينة والرحمة، تحول تدريجياً إلى تجمع سكني عشوائي يعبث بحرمة المـ.ـوتى ويدوس على مشاعر الأحياء دون حسيب أو رقيب.
صور تفطر القلوب وتدنس المقدسات
لم تعد الشكاوى مجرد أحاديث عابرة، بل وثقتها صور وفيديوهات نشرتها وسائل إعلام محلية، كشفت عن واقع صـ.ـادم يتجاوز كل الحدود الإنسانية والأخلاقية. مشاهد غسيل الملابس، ونشرها فوق القبور، وتحويل الشواهد إلى مساطب ومرافق، وتدنيس أضرحة الأمهات والآباء بأقدام العابرين، كلها لقطات مزقت قلوب العائلات التي لم يتبق لها على هذه الأرض سوى تلك القبور.
وتتساءل العائلات بمرارة بالغة: كيف يمكن السماح بأن يتحول مكان مقدس إلى ساحة للفوضى؟ فخلف كل قبر شخص متـ.ـوفى، ووراءه عائلة حية تعيش ألماً مضاعفاً وهي ترى مثوى أحبابها يُنتزع بهذه الطريقة المهينة.
غياب السلطات وخيبة أمل الأهالي
تتفاقم الأزمة يوماً بعد يوم مع تزايد أعداد الوافدين داخل أسوار المقبرة، خاصة مع حلول الليل؛ حيث تتحول مساحات الدفن إلى فضاءات للمشاجرات، والفوضى، والتنقل العشوائي فوق رفات الأموات. وفي ظل إغلاق المرافق الصحية في وجوه هؤلاء الأفراد، أصبحت المقبرة الملاذ البديل، وسط عجز تام أو تجاهل مريب من الجهات المعنية.
وما يزيد الطين بلة هو شعور المواطنين بالتخلي والخذلان. فعندما يحاول أصحاب القبور الدفاع عن حرمة موتـ.ـاهم أو الاحتجاج على هذا العبث، يواجهون بالتهميش، بل والتهديد والتضييق، وسط شعور عام بأن السلطات غائبة عن أداء واجبها القانوني والأخلاقي.
صرخة أخيرة نحو الحل
إن الوضع الحالي في مقبرة “سيدي امبارك” تجاوز مرحلة المشاكل الاجتماعية المؤقتة ليصبح انتهاكاً صارخاً لحقوق الموتى وكرامة الأحياء.
إن أهالي سبتة لا يرفضون الإنسانية، لكنهم يرفضون بشدة أن يكون ثمن أزمات الإيواء هو تدنيس مقابرهم. وعليه، ترتفع الأصوات مطالبة بتدخل عاجل من السلطات المحلية لإخلاء المقبرة، وفرض حراسة أمنية صارمة تحمي حرمة الموتى، وتضع حداً لهذا الاستهتار الذي طال أمده.








