كشفت صحيفة “لا راثون” الإسبانية، استنادا إلى تحقيق قائم على دراسة اعتمدت تقنيات الاستخبارات مفتوحة المصدر (OSINT) واستخبارات وسائل التواصل الاجتماعي (SOCMINT)، أن الأزمة المرتبطة بمحاولات الهجرة نحو مدينة سبتة المحتلة لم تكن نتاج تحركات ميدانية عفوية، بل جاءت نتيجة حملة رقمية عابرة للحدود استخدمت فيها منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري لتنسيق عمليات العبور وتوسيع نطاقها.
وأبرز التحقيق أن تحليل الفضاء الرقمي يقدم قراءة مختلفة للأحداث، إذ يضع البعد المعلوماتي في صلب الأزمة، خلافا للروايات التي حصرت المسؤولية في الجانب المغربي، ووفقا للدراسة، فإن التعبئة الرقمية انطلقت بشكل متزامن عبر شبكات تنشط في الجزائر وتونس وفرنسا والولايات المتحدة والمغرب، ما يعكس الطابع العابر للحدود لهذه الحملة.
وسجل التقرير أن الجزائر برزت كأحد أبرز مراكز تنشيط هذه التعبئة الرقمية، بعدما رصد القائمون على الدراسة مجموعات عبر تطبيق “واتساب” تدار من أرقام تحمل المقدمة الدولية (+213)، كانت تتداول معلومات عملية تتعلق بمسارات الوصول إلى منطقة تراخال، ومواعيد التحرك، ووسائل النقل، ونقاط التجمع، وهو ما اعتبرته الدراسة من أبرز المؤشرات على وجود تنسيق رقمي واسع.
واعتبرت الدراسة أن العامل الأكثر تأثيرا في تصاعد محاولات الهجرة تمثل في قرار للمحكمة العليا الإسبانية، بعدما شهد النشاط على المنصات الرقمية ارتفاعا ملحوظا عقب تداول الحكم الذي أوضح أن الأشخاص الذين يصلون إلى سبتة بحرا لا يمكن إعادتهم فورا. ورأى معدو التحقيق أن هذا التطور القانوني شكل “عامل جذب” استثمر على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي لتشجيع محاولات العبور.
وأوضح التحقيق أن المنصات الرقمية لم تقتصر على نشر رسائل التحفيز، بل تحولت إلى أدوات للتنسيق اللوجستي، من خلال تبادل معلومات آنية حول الوضع عند الحدود، ومسارات الوصول، وأماكن التجمع، وتوقيت التحركات، ووسائل النقل، بما يعكس وجود إعداد رقمي منظم لعمليات الهجرة.
ورصدت الدراسة تطورا في أساليب حملات التعبئة، من خلال التنسيق بين منصات “تيك توك” و”فيسبوك” و”إنستغرام” و”إكس” و”واتساب”، مع الاعتماد المكثف على المحتوى المرئي وسرعة تداول المعلومات العملية، وهو ما اعتبرته تحولا لافتا مقارنة بالأزمات السابقة.
وفي المقابل، شدد التقرير على أنه لم يتم التوصل إلى وجود جهة مركزية تقود هذه الحملة، مؤكدا أن المعطيات المتوفرة لا تسمح بنسبها إلى دولة أو تنظيم بعينه، بل تشير إلى منظومة لامركزية تضم فاعلين متعددين يتولون إنتاج المحتوى، وتضخيمه، وإعادة نشره، وتنسيق الجوانب اللوجستية.
وخلص التحقيق إلى أن السلطات الإسبانية مطالبة بإعادة النظر في طريقة مقاربتها للأزمات المرتبطة بالهجرة، معتبرا أن حماية الحدود لم تعد ترتبط فقط بالإجراءات الميدانية، بل أصبحت تقتضي أيضا مراقبة الفضاء الرقمي والتعامل مع حملات التعبئة الإلكترونية باعتبارها عنصرا أساسيا في نشوء وتوسع تدفقات الهجرة.
ويرى التحقيق أن هذه النتائج تنقل النقاش داخل إسبانيا من التركيز على تحميل المغرب المسؤولية إلى إبراز تعقيد الظاهرة، حيث تتداخل الشبكات الرقمية العابرة للحدود، وتأثير المنصات الاجتماعية، وما وصفه التقرير ب”عوامل الجذب” الناتجة عن بعض القرارات القضائية الإسبانية، باعتبارها عناصر رئيسية في تفسير ما شهدته سبتة المحتلة.









صراحة تقرير مستفز الغرض منه هروب الدولة من تحمل المسؤولية..وما ألت إليه أوضاع الناس من ظلم وقهر و حكرة ..إلى درجة شبه مجاعة