شكك عناصر من الحرس المدني الإسباني في فعالية الحاجز البحري الذي شرعت وزارة الداخلية الإسبانية في تركيبه قبالة معبر تاراخال بمدينة سبتة المحتلة، معتبرين أنه لا يعدو أن يكون “حلا ترقيعيا” لن ينجح في وقف محاولات العبور الجماعي من السواحل المغربية، كما قد يدفع المهاجرين إلى تغيير مساراتهم نحو مناطق أخرى أكثر خطورة.
وذكرت صحيفة “إلفارو دي سيتا” الإسبانية أن وزارة الداخلية قدمت الحاجز الجديد باعتباره أبرز إجراء اتخذته الحكومة الإسبانية لمواجهة تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي، والتي خلفت أزمة إنسانية وأمنية غير مسبوقة.
ويتكون النظام الجديد من حاجز هوائي عائم يمتد على طول 500 متر، بارتفاع يتراوح بين 30 و70 سنتيمترا فوق سطح الماء، فيما يصل الجزء المغمور منه إلى متر واحد، إضافة إلى خط أول من العوامات البحرية وفرته البحرية الإسبانية، مع تخصيص ممر يسمح بزوارق الحرس المدني بالتحرك لحماية المنشأة.
غير أن عددا من عناصر الحرس المدني، وفق الصحيفة، يرون أن هذه المنظومة تواجه تحديات كبيرة، أبرزها تعرضها للعواصف القوية التي تعرفها منطقة تاراخال، وهو ما قد يؤثر على متانتها وقدرتها على الصمود، فضلا عن احتمال إثارة إشكالات قانونية بشأن طريقة استخدامها في منع العبور.
وأشارت الصحيفة إلى أن رجال الأمن يعتبرون أن الحل الحقيقي لا يكمن في إقامة حواجز مادية فقط، بل في وضع إطار قانوني واضح يضمن تدبير الحدود بشكل أكثر فعالية، مع الحد من المخاطر التي تؤدي إلى سقوط ضحايا خلال محاولات العبور.
كما أبدى الحرس المدني تشكيكه في قدرة الحاجز على التصدي لأساليب العبور المستعملة حاليا، موضحا أن عددا كبيرا من المهاجرين يصلون إلى محيط سبتة بواسطة قوارب الصيد المغربية أو بمساعدة أشخاص ينقلونهم إلى نقاط بعيدة عن الساحل قبل أن يكملوا المسافة سباحة، وهو ما يجعل الحاجز، في نظرهم، محدود التأثير.
وحذر المصدر ذاته من أن تركيز الإجراءات الأمنية في منطقة تاراخال فقط قد يؤدي إلى تحويل محاولات العبور نحو منطقة بنزو، التي عرفت بدورها ضغوطا متكررة خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل تدهور حالة الحاجز الحدودي هناك وعدم الإعلان عن أي إجراءات لتعزيزه.
وأشارت الصحيفة إلى أن عددا من عناصر الحرس المدني يعتبرون أن تحصين تاراخال دون اتخاذ تدابير مماثلة في بنزو قد يشكل مخاطرة كبيرة، لأنه قد يفتح ممرا بديلا أمام محاولات العبور الجماعي، بدلا من الحد منها.








