اتفقت السلطات المغربية والإسبانية على تعزيز التنسيق العاجل من أجل إعادة المواطنين المغاربة الذين دخلوا مدينة سبتة بطريقة غير نظامية، مع اتخاذ التدابير القانونية والإدارية اللازمة لمعالجة الوضع في أسرع وقت ممكن. ويأتي هذا التحرك بعد موجة عبور غير مسبوقة استغلت فيها شبكات التهريب والتحريض حالة الارتباك الناتجة عن تأويل حكم حديث للمحكمة العليا الإسبانية يتعلق بمنع الإعادة الفورية للأشخاص الذين يتم اعتراضهم أثناء محاولتهم الوصول إلى سبتة أو مليلية سباحة عبر البحر.
وأكدت السلطات الإسبانية أهمية التعاون القائم مع المغرب، مشيدة بالمجهودات التي تبذلها القوات العمومية المغربية لضبط الحدود ومحاربة شبكات الاتجار بالبشر. كما اتفق البلدان على تسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يتوفرون على سند قانوني للإقامة، في إطار احترام المساطر القانونية والضمانات المنصوص عليها في التشريعات الإسبانية والأوروبية.
ويشكل هذا الاتفاق الجديد دليلا إضافيا على متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط ومدريد، وعلى قدرة البلدين على مواجهة الأزمات بالحوار والتنسيق بدل ترك المجال للفوضى والمزايدات. فالهجرة غير النظامية ليست وسيلة لتحقيق الأحلام، بل مسار خطير تستغله شبكات إجرامية لا تتردد في دفع الشباب نحو البحر وتعريض حياتهم للموت، مقابل أرباح مالية أو أهداف سياسية وإعلامية مشبوهة.
وقد أظهرت الأرقام الرسمية أن المغرب أحبط خلال سنة 2025 أكثر من 73 ألف محاولة للهجرة غير النظامية، وفكك مئات الشبكات المتخصصة في تهريب البشر، إلى جانب إنقاذ آلاف الأشخاص في عرض البحر. وهي أرقام تكشف حجم العبء الذي تتحمله المملكة المغربية في حماية حدودها وحدود أوروبا، ضمن مقاربة تجمع بين الحزم الأمني والبعد الإنساني.
غير أن بعض الجهات اختارت، كعادتها، الاستثمار في المأساة بدل التحذير منها. فقد تحركت حسابات إلكترونية مرتبطة بالدعاية الجزائرية لنشر مقاطع مجتزأة وإشاعات تحرض الشباب المغاربة على الاندفاع نحو سبتة، مقدمةً لهم صورة زائفة توحي بأن الوصول إلى المدينة يعني تلقائياً الحصول على الإقامة أو الانتقال إلى أوروبا.
هذه الحملات لم تكن دفاعاً عن المهاجرين ولا تعبيرا عن التضامن معهم، بل محاولة مكشوفة لتحويل شباب مغاربة إلى أدوات في حرب إلكترونية مريضة ضد المملكة. فمن يجلس خلف شاشة آمنة ويحرض قاصرا أو شابا على اقتحام الحدود أو ركوب البحر لا يمكنه الادعاء بأنه ناشط أو مدافع عن الحرية، إنه شريك معنوي في تعريض حياة الآخرين للخطر.
لقد حاولت هذه الحسابات تصوير الوضع باعتباره انهيارا للتعاون المغربي الإسباني، قبل أن يأتي الاتفاق بين البلدين ليدحض روايتها بالكامل. فالعلاقة بين الرباط ومدريد تقوم اليوم على المصالح المشتركة والثقة والتنسيق الأمني والدبلوماسي المستمر، ولا يمكن لعاصفة من الحسابات الوهمية أو المنشورات المدفوعة أن تهدم ما بنته الدولتان خلال السنوات الأخيرة.
أما الرسالة الموجهة إلى الشباب فهي واضحة، لا وجود لعبور مضمون، ولا إقامة تلقائية، ولا مستقبل يبنى عبر المغامرة بالحياة. ومن دخل سبتة بصورة غير نظامية سيخضع للمساطر القانونية التي قد تنتهي بإعادته إلى المغرب، بينما سيبقى المحرضون الذين دفعوه إلى المخاطرة مختبئين خلف أسمائهم المستعارة، يبحثون عن ضحية جديدة وعن فيديو آخر يوظفونه في حملاتهم العدائية.
إن الاتفاق المغربي الإسباني ليس موجها ضد المهاجرين، بل ضد الفوضى والتهريب والاستغلال السياسي للبؤس الإنساني. وهو انتصار لمنطق الدولة والمسؤولية، وهزيمة جديدة لشبكات التحريض وللدعاية الجزائرية التي راهنت، مرة أخرى، على الفوضى في المغرب، فوجدت أمامها مؤسسات متعاونة وشراكة إقليمية قادرة على إحباط مخططاتها.
القرار الإسباني يجب تقديمه باعتباره تسريعا للإعادة وفق المساطر القانونية، وليس تحديا مباشرا لحكم المحكمة، لأن الحكم يخص الإعادة الفورية في البحر دون دراسة فردية للحالات.









الحل الوحيد. هو إعادت كل متسللين الى سبتة ومليلية من جميع الجنسيات. ليرتاح الأمن المغربي والاسباني