كشفت صحيفة “لاراثون” الإسبانية أن الادعاءات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن رفض المغرب تقديم المساعدة لإسبانيا في مواجهة موجة الحرائق الغابوية التي تجتاح عددا من الأقاليم الإسبانية، لا تستند إلى أي معطيات رسمية، مؤكدة أن الحكومة الإسبانية لم تتقدم أصلا بأي طلب إلى الرباط للحصول على دعم في عمليات الإطفاء.
وأوضحت الصحيفة الإسبانية، استنادا إلى معطيات رسمية نقلتها عن وكالة الأنباء الإسبانية “إيفي”، أن وزارة الداخلية الإسبانية أكدت عدم وجود أي طلب رسمي وجهته مدريد إلى المغرب للمساهمة في إخماد الحرائق، وهو ما ينفي بشكل قاطع المزاعم التي راجت خلال الأيام الأخيرة حول رفض السلطات المغربية تقديم المساعدة، مشيرة إلى أن الحكومة الإسبانية اكتفت بتفعيل آلية المساعدة الأوروبية الخاصة بالكوارث الطبيعية.
وتعيش إسبانيا واحدة من أعنف موجات الحرائق في تاريخها الحديث، بعدما امتدت النيران إلى عدة مناطق، خاصة مدريد وآفيلا وطليطلة، قبل أن تشمل أيضا مقاطعة كاستيون، ما دفع السلطات الإسبانية إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية في بعض الأقاليم المتضررة، في ظل الخسائر الكبيرة التي خلفتها الحرائق واتساع رقعتها.
وفي مواجهة هذا الوضع، لجأت مدريد إلى تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية، وهو ما أتاح تعبئة ست طائرات لإخماد الحرائق قادمة من اليونان وإيطاليا وتركيا، إلى جانب إرسال البرتغال 134 عنصرا و41 آلية للمشاركة في عمليات الإطفاء، بينما يواصل مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ التابع للاتحاد الأوروبي التنسيق مع السلطات الإسبانية لتقييم الاحتياجات وإمكانية توفير دعم إضافي.
وأشارت الصحيفة إلى أن عددا من المنشورات المتداولة على منصات “إكس” و”فيسبوك” و”إنستغرام” زعمت أن المغرب رفض الاستجابة لطلب إسباني للمساعدة، بل إن بعضها انتقد ما وصفه بتناقض الحكومة الإسبانية بين تقديم الدعم للمغرب في مشاريع البنية التحتية وعدم الاستثمار الكافي في وسائل مكافحة الحرائق، بيد أن هذه الادعاءات، وفق الصحيفة، تفتقر إلى أي أساس، لأن الحكومة الإسبانية لم تتقدم بطلب للمغرب من الأصل.
وتؤكد هذه المعطيات أن التعاون الدولي الذي لجأت إليه مدريد اقتصر على إطار الاتحاد الأوروبي وآلياته الخاصة بالحماية المدنية، دون توجيه طلبات رسمية إلى دول خارج هذا الإطار، وهو ما يجعل الرواية المتداولة بشأن “رفض المغرب تقديم المساعدة” رواية غير صحيحة ولا تستند إلى وقائع أو وثائق رسمية، بحسب ما أوردته صحيفة “لاراثون” نقلاً عن المصادر الرسمية الإسبانية.








