لم يكن اختيار رئيس الحكومة ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، لمدينة الداخلة لإطلاق رسائل قوية ضد ما وصفه بـ”الميركاتو السياسي” اعتباطيا، إذ جاء بعد ساعات فقط من إعلان حزب الأصالة والمعاصرة انضمام الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، إلى مكتبه السياسي، في واحدة من أبرز مفاجآت ما قبل الانتخابات التشريعية المقبلة.
ورغم أن أخنوش لم يذكر لقجع أو حزب الأصالة والمعاصرة بالاسم، فإن حديثه عن أن “الانتخابات ليست ميركاتو”، وأن بعض الأحزاب “تنتظر آخر لحظة لاستقطاب الأسماء”، فُهم على نطاق واسع باعتباره أول رد سياسي على نجاح حليفه في الأغلبية الحكومية في استقطاب أحد أبرز الوجوه الحكومية والإدارية في البلاد.
وقال أخنوش إن حزبه “يصنع الكفاءات ولا يستقطبها في آخر لحظة”، مؤكدا أن قوة التجمع الوطني للأحرار تكمن في مناضليه ومنتخبيه وتنظيمه، وليس في ضم شخصيات معروفة قبيل الانتخابات، في رسالة حملت انتقادا واضحا لأسلوب الاستقطاب الذي انتهجه “البام”.
ويعكس هذا السجال انتقال المنافسة بين مكونات الأغلبية من مرحلة التنسيق الحكومي إلى مرحلة الاستعداد للاستحقاقات الانتخابية، حيث يسعى كل حزب إلى تقديم نفسه باعتباره القوة السياسية الأولى والأقدر على استقطاب الكفاءات والناخبين. كما أن التحاق لقجع، الذي يشرف على ملفات استراتيجية داخل الدولة، منح “البام” دفعة سياسية ورمزية، وهو ما يفسر حدة الرسائل التي وجهها أخنوش من الداخلة.
واعتبر مراقبون أن تصريحات أخنوش لا تعبر فقط عن رفض ما يسميه “الميركاتو السياسي”، بل تكشف أيضا عن بداية معركة انتخابية مبكرة داخل الأغلبية الحكومية، بعد أن تحول استقطاب الأسماء الوازنة إلى أحد أبرز عناوين التنافس بين الأحزاب قبل انتخابات 2026.








