زايوسيتي
في لحظات كانت تُرتسم فيها ملامح الفرحة والبهجة بعطلة صيفية طال انتظارها، تحولت رحلة استجمام اعتيادية على شواطئ إقليم الناظور إلى فاجـ..ـعة مؤلمة خطفت حياة طفلة في ربيعها الثالث عشر، وخلّفت حزناً عميقاً وصدمة عارمة لدى أسرتها وأقاربها، فضلاً عن أبناء الجالية المغربية المقيمة ببلجيكا.
تفاصيل الحادث الأليم
تعود تفاصيل الواقعة المؤلمة إلى مساء الأربعاء الماضي، بمنطقة “أركمان” الساحلية التابعة لإقليم الناظور؛ حيث كانت الطفلة البلجيكية من أصول مغربية التي تحمل قيد حياتها اسم ياسمين وتنحدر من مدينة «ميخلين البلجيكية تقضي عطلتها الصيفية برفقة عائلتها بأرض الوطن.
وفي محاولة للاستمتاع بأجواء البحر والمنظر الطبيعي الساحر، رغبت الضحية في القيام بجولة قصيرة على متن دراجة رباعية الدفع «كواد» غير أن مسار النزهة تحول إلى كابوس حقيقي عندما فقد السائق (مرافقها البالغ من العمر 17 سنة) السيطرة على مقود الدراجة أثناء مروره في أحد المسالك الساحلية الوعرة المطلة على المنحدرات الصخرية في منطقة “جرف الروم”. لتنحرف المركبة بشكل مفاجئ وتهوي من أعلى الجرف مباشرة نحو مياه البحر العميقة.
استنفار ومحاولات إنقاذ باءت بالفشل
وفور وقوع الحادث، عرف مكان الواقعة استنفاراً أمنياً وإنسانياً كبيراً؛ إذ هرعت مصالح الدرك الملكي، والسلطات المحلية، وفرق الإغاثة التابعة للوقاية المدنية إلى عين المكان. وقد تم انتشال الضحيتين من المياه، إلا أن الإصابات البليغة والخطيرة التي تعرضت لها الطفلة ياسمين أدت إلى وفاتها الفورية في مكان الحادث، بينما جرى نقل الشاب المرافق لها في حالة حرجة وحرجة جداً إلى قسم العناية المركزة بالمستشفى الحسني بالناظور لتلقي العلاجات الضرورية.
صدى الحادث في الصحافة البلجيكية
حظي الحادث باهتمام واسع من طرف وسائل الإعلام البلجيكية (مثل صحيفة “Het Nieuwsblad” والتي سلّطت الضوء على وقع الفاجعة الأليمة داخل المجتمع البلجيكي وفي أوساط الجالية المغربية ببلجيكا.
ونقلت الصحف تصريحات مؤثرة لمقربين من العائلة عبروا من خلالها عن صدمتهم الكبيرة قائلين: “لا نستوعب أنها لم تعد بيننا، لقد كانت فتاة محبوبة ولطيفة، والخبر كان صادمًا لعائلتها التي تحاول الآن التعايش مع هذا الفقدان الذي لا يوصف”. وأضاف أصدقاء العائلة أن هذه الرحلة إلى المغرب كانت تمثل بالنسبة للضحية “أبرز لحظات العطلة الصيفية”.
أسئلة حارقة حول السلامة وغياب الحواجز
ولم تقتصر التغطية الإعلامية على نقل تفاصيل الحادث الإنسانية فحسب، بل أثارت الصحافة ومحيط الضحية نقاشاً واسعاً حول شروط السلامة الطرقية والسياحية في المنطقة. فقد وجّه أصدقاء ومعارف الطفلة انتقادات لاذعة لغياب الحواجز الواقية ووسائل الحماية على طول الطريق المؤدية إلى المنحدرات الصخرية الخطيرة، معتبرين أن غياب أي سياج أمني يمنع السقوط يجعل أي فقدان للسيطرة على المركبات ينتهي بكارثة مميتة.
كما طالبت الأصوات المهتمة بإعادة النظر في ضوابط كراء دراجات “الكواد” ومراقبة ظروف استغلالها في المسالك الوعرة، خصوصاً في ظل السماح للقاصرين بقيادتها دون وعي كافٍ بالمخاطر القاتلة الكامنة خلفها.
وبينما تستمر التحقيقات التي فتحتها السلطات المختصة تحت إشراف النيابة العامة لكشف الملابسات التقنية والقانونية لكراء المركبة وتحديد المسؤوليات، تظل مدينة “ميخلين” البلجيكية ومدينة الناظور تحت وقع صدمة رحيل مبكر لطفلة بريئة سرقت الموت أمنياتها على صخور أركمان.


