زايو سيتي
تشهد مدينة زايو، التابعة لإقليم الناظور، تحولات عمرانية متسارعة تفرض التفكير في تعزيز المساحات الخضراء باعتبارها عنصرا أساسيا لتحقيق التوازن البيئي وتحسين جودة الحياة، في ظل التوسع الحضري المتواصل وقرب المدينة من محيطها الفلاحي.
وأصبحت الحدائق والأشجار والفضاءات الطبيعية تحتل مكانة متزايدة في التخطيط الحضري، بعدما كانت تعد في السابق من المرافق الثانوية داخل المدن الصغيرة، لما توفره من فوائد بيئية واجتماعية، فضلا عن دورها في رفع جاذبية المدينة ومواجهة التحديات المناخية.
ويأتي هذا التوجه في سياق الضغوط التي يفرضها النمو العمراني على العقار والبيئة، حيث بات إدماج المساحات الخضراء ضمن مشاريع التهيئة العمرانية ينظر إليه كأداة أساسية لتنظيم توسع المدينة والحفاظ على جودة إطار العيش.
وتؤكد التوجهات الوطنية في مجال إعداد التراب الوطني على أهمية تخصيص فضاءات خضراء داخل المشاريع الحضرية، إذ تعتبرها رافعة لتحسين جودة الحياة وتعزيز قدرة المدن على مواجهة التحديات البيئية، في إطار تبني نماذج أكثر استدامة وصداقة للبيئة.
كما تبرز مسألة التوزيع العادل لهذه الفضاءات كأحد التحديات المطروحة، إذ لا تزال العديد من المدن المغربية تعرف تمركز الحدائق والمساحات الخضراء في الأحياء المركزية، مقابل ضعف تجهيز الأحياء الهامشية، وهو ما يساهم في تعميق الفوارق المجالية وجودة العيش بين السكان.
ومن هذا المنطلق، يوصي المختصون بضرورة إدراج المساحات الخضراء ضمن مختلف مشاريع التوسع العمراني، سواء عند إحداث أحياء جديدة أو تجزئات سكنية، مع تخصيص أوعية عقارية للحدائق والفضاءات العمومية، بما يضمن نموا عمرانيا متوازنا لا يكون على حساب البيئة والمجالات المشتركة.
وتنسجم هذه الرؤية مع عدد من وثائق التخطيط المحلية، التي تؤكد أن التنمية الحضرية بمدينة زايو ينبغي أن تترافق مع تحسين تدريجي للفضاءات العمومية والرفع من المساحات المخصصة للحدائق والمساحات الخضراء، بما يوفر إطارا معيشيا متوازنا للسكان.
غير أن تنزيل هذه المشاريع يواجه عدة تحديات، أبرزها الضغط المتزايد على العقار نتيجة الحاجة إلى أراضٍ مخصصة للسكن والأنشطة الاقتصادية، وهو ما يجعل التخطيط الاستباقي والتنسيق بين مختلف المتدخلين أمرا ضروريا لضمان الحفاظ على المساحات العمومية.
كما تمثل محدودية الموارد المالية والتقنية لدى الجماعات الترابية عائقا آخر، إذ يتطلب إنشاء وصيانة الحدائق استثمارات مستمرة وكفاءات متخصصة، مما يجعل التعاون مع المؤسسات الجهوية والبرامج الوطنية والجمعيات المدنية عاملا مهما لإنجاح هذه المشاريع.
وفي المقابل، يبقى انخراط المواطنين عنصرا أساسيا في إنجاح أي سياسة تروم تحقيق تنمية حضرية مستدامة، من خلال المشاركة في حملات التشجير، وتشجيع الزراعة الحضرية، والمساهمة في نشر الوعي البيئي، بما يعزز الحفاظ على الفضاءات العمومية ويضمن استدامتها لفائدة الأجيال المقبلة.
مقال مترجم عن جريدة L’OPINION








