أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن تطوير صناعة بناء وإصلاح السفن لم يعد مجرد خيار قطاعي، بل أصبح رهانًا استراتيجيًا وسياديًا يرتبط بمستقبل الاقتصاد الوطني، في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز التوجه نحو الواجهة الأطلسية.
وجاء ذلك خلال لقاء قطاعي نظمته الجامعة المغربية لصناعات التعدين والميكانيك والإلكتروميكانيك (FIMME)، يوم أمس الثلاثاء بمدينة الدار البيضاء، بحضور وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، حيث أبرز بركة أن هذه الصناعة تمثل أحد المحاور الأساسية لترسيخ مكانة المغرب على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح الوزير أن استراتيجية تطوير القطاع تستند إلى المخطط المديري للبنيات التحتية المينائية في أفق سنة 2030، باستثمارات إجمالية تناهز 4 مليارات درهم، تشمل تسريع تفويض استغلال الحوض الجديد لبناء وإصلاح السفن بميناء الدار البيضاء لفائدة القطاع الخاص باستثمار يقدر بـ2.7 مليار درهم، إضافة إلى تطوير منشآت مماثلة بمينائي أكادير والداخلة الأطلسي بهدف إرساء منظومة صناعية بحرية متكاملة.
ورغم هذه المشاريع الطموحة، أشار بركة إلى أن مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني لا تزال محدودة، إذ لا تتجاوز 0.01 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، فيما لم يوفر سوى نحو 700 منصب شغل خلال الفترة الممتدة بين سنتي 2013 و2022، وفق معطيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
وعزا الوزير هذا الوضع إلى عدد من الإكراهات البنيوية، من بينها تقادم المنظومة التشريعية، وضعف آليات التمويل، ونقص الكفاءات المتخصصة، إلى جانب تعدد المتدخلين في القطاع.
وشدد بركة على ضرورة تحديث الإطارين القانوني والضريبي، وتعزيز التكوين المهني البحري لتأهيل الموارد البشرية، داعيًا إلى إعداد خارطة طريق مشتركة بين القطاعين العام والخاص للفترة 2026-2030، تتضمن إجراءات عملية من شأنها بناء صناعة بحرية وطنية تنافسية ومبتكرة في أفق سنة 2040.








