بديع الحمداني
تحولت تصريحات حارس المنتخب المغربي ياسين بونو عن ليونيل ميسي ومباراة الأرجنتين أمام مصر في كأس العالم 2026 إلى مادة جدلية داخل بعض المنابر المصرية، بعدما خرج حديثه من إطاره الفني إلى موجة انتقادات حادة اعتبرت أن إشادته بالنجم الأرجنتيني تمثل إساءة إلى المنتخب المصري أو تجاهلا لمرارة خروجه من البطولة.
غير أن مراجعة التصريحات الأصلية تظهر أن بونو لم يهاجم مصر، بل تحدث عن الروح القتالية للأرجنتين وأثنى على الطريقة التي استعاد بها ميسي ثقته بعد إهدار ركلة جزاء، معتبرا أن ذلك يعكس شخصية اللاعبين الكبار.
وقد نقلت وسائل إعلام عربية، بينها “المصري اليوم” و”بطولات” و”كووورة”، أن بونو هنأ الأرجنتين وأكد أن ما فعله ميسي أمام مصر “نال إعجابه” بسبب شخصيته ورد فعله داخل المباراة.
المنعطف الأبرز في هذه الحملة جاء من برنامج “كلام الناس” على قناة “MBC مصر”، حيث هاجمت الإعلامية ياسمين عز الحارس المغربي بلهجة لاذعة، معتبرة أن تصريحاته غير مقبولة في هذا التوقيت.
وقالت في رسالتها إلى بونو إن أداء المغرب أمام فرنسا لم يعجبها، ثم أضافت أن من “العيب” أن يتحدث بهذه الطريقة عن مصر وهو “عربي”.
أما “المصري اليوم” فنقل عنها صياغة أكثر حدة، إذ وصفت بونو بعبارات هجومية، وقالت له إن عليه أن “يتكلم بأدب” عندما يتحدث عن الكرة ومصر.
هذا الانتقال من مناقشة رأي رياضي إلى توبيخ شخصي أعطى الانطباع بأن المسألة لم تعد مجرد اختلاف في قراءة مباراة، بل تحولت إلى حملة انفعالية على لاعب لم يصدر عنه في الأصل أي سب أو انتقاص من المنتخب المصري.
ولم يتوقف الأمر عند حدود البرنامج التلفزيوني، بل وجد صداه في مواقع صحفية مصرية أعادت تدوير التصريحات في عناوين ذات طابع تعبوي. فـ”المصري اليوم” نشرت خبرا مستقلا عن تعليق بونو على ميسي، ثم عادت لتنشر مادة أخرى عن هجوم ياسمين عز عليه، بما ساهم في تضخيم الجدل وإعطائه بعدا يتجاوز التصريح الأصلي نفسه.
كما أولت “مصراوي” المساحة نفسها تقريبا لهجوم المذيعة، وقدمت حديثها بوصفه “رسالة قاسية” إلى الحارس المغربي، والنتيجة أن المتلقي المصري وجد نفسه أمام رواية إعلامية توحي بأن بونو أساء إلى مصر، بينما تُظهر النصوص المنشورة أن ما قاله كان أقرب إلى إشادة فنية بميسي والأرجنتين، لا إلى موقف عدائي من “الفراعنة”.
وإذا كان الجدل، وفق مراقبين، مفهوما في سياق الحساسية التي أحاطت بخروج مصر أمام الأرجنتين وما رافقه من اعتراضات على التحكيم، فإن توجيه الغضب نحو بونو يكشف أيضا عن ميل بعض المنابر إلى تحويل أي تعليق خارجي إلى قضية كرامة وطنية، والحال أن اللاعب المغربي لم يزد على وصف ما أعجبه في سلوك ميسي خلال مباراة بعينها.
وتبدو الحملة التي يتعرض لها الحارس المغربي أقرب إلى قراءة انفعالية غذتها لغة العناوين والمداخلات التلفزيونية، أكثر مما استندت إلى مضمون التصريحات نفسها، وتعكس كيف يمكن لوسائط الإعلام أن تنقل تصريحا من خانة التحليل الرياضي الهادئ إلى خانة الاصطفاف والهجوم الشخصي، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمنتخب خرج وسط أجواء مشحونة جماهيريا وإعلاميا.








