تستعد المدن الهولندية الكبرى لنشر قوات شرطة إضافية، وكاميرات مراقبة مؤقتة، ومنظمي حركة مرور في الشوارع، استعدادا لمباراة دور الـ32 من كأس العالم 2026 بين هولندا والمغرب. تنطلق المباراة في تمام الساعة 3:00 صباحا بالتوقيت المحلي يوم الثلاثاء، أي الساعة 2:00 صباحا بتوقيت المغرب.
و أكدت كل من أمستردام، وروتردام، وأوتريخت، ولاهاي، وأمرسفورت استعداداتها لهذه المواجهة الحاسمة. ويحتل المنتخبان مركزين متقاربين في تصنيف الفيفا العالمي، حيث يحتل المغرب المركز السادس وهولندا المركز السابع.
وتكتسب هذه المباراة أهمية خاصة نظرا للعلاقات الوثيقة التي تربط البلدين. يشكل المغاربة ثاني أكبر جالية أجنبية في هولندا بعد الأتراك. وتشير بيانات المكتب المركزي الهولندي للإحصاء، حتى عام 2025، إلى أن 433,337 شخصا من أصل مغربي، أي ما يقارب 2.4% من السكان، يعيشون في هولندا.
و تتركز الجالية المغربية بكثافة في المدن الكبرى، وعلى رأسها أمستردام وروتردام ولاهاي. ويعود وجودها إلى اتفاقيات العمالة الوافدة في ستينيات القرن الماضي، والتي جلبت عشرات الآلاف من العمال المغاربة، معظمهم من منطقة الريف، لسد النقص الذي أعقب الحرب في الصناعة الهولندية.
هذه الحقيقة الديموغرافية تجعل المباراة أكثر من مجرد حدث رياضي. فلكلتا الدولتين جماهير غفيرة وحماسية في الشوارع نفسها.
وتتعزز هذه العلاقة على أرض الملعب. فثلاثة من لاعبي المنتخب المغربي المشارك في كأس العالم وهم: سفيان أمرابط، ونصير مزراوي، وأنس صلاح الدين، وُلدوا في هولندا. ونشأ الثلاثة في بيئة كرة قدم هولندية قبل أن يختاروا تمثيل المغرب، بلد آبائهم الأصلي، مما أضفى بُعدا شخصيا عميقا على هذه المواجهة المشحونة أصلا.
وكانت لاهاي الأكثر شفافية بشأن إجراءاتها. فقد أوضحت المدينة لمحطة البث الهولندية “أومروب ويست” أنها قامت بتركيب كاميرات مراقبة مؤقتة في مواقع حيوية في أنحاء المدينة.
و سيركز الانتشار الأمني الإضافي على أجزاء من منطقتي سنتروم ولاك، وهما منطقتان شهدتا نشاطا مكثفا خلال مباريات البطولة السابقة. وتعمل البلدية مع الشرطة وخدمات الطوارئ والمتطوعين المحليين والعاملين مع الشباب ومنظمي الشوارع التجارية للحفاظ على النظام.
وأعلن متحدث باسم الشرطة أن المباراة تحظى بأولوية قصوى. وقال المتحدث للصحفيين: “هذه المباراة تحظى باهتمامنا بطبيعة الحال، ونحن منشغلون تماما بالتحضيرات”. وامتنعت الشرطة عن تحديد عدد الضباط المنتشرين في الخدمة.
كما تمنح لاهاي الحانات والمقاهي استثناءات خاصة للعمل حتى ساعات متأخرة من الليل، تُعرف محليا باسم “فيرلاتيس”، للبقاء مفتوحة بعد ساعات الإغلاق المعتادة. وعادة ما يُطلب تقديم الطلبات قبل سبعة أيام عمل، لكن المدينة قالت إنها ستقبل الطلبات حتى يوم الاثنين.
وأعلنت أمستردام أنها تُجري تقييما للمخاطر والسيناريوهات قبل كل مباراة. وقال متحدث باسم المدينة لقناة RTL Nieuws: “بالتأكيد، يمكن أن تؤدي مباراة رائعة وفوز إلى احتفالات عفوية في الأماكن العامة، وهذا أمر طبيعي”. “لكن الاحتفالات قد تصاحبها أحيانا اضطرابات في النظام العام، أو قد تتحول إليها، ونحن نستعد جيدا لذلك”. امتنعت المدينة عن الإفصاح عن تفاصيل خطتها الأمنية، معللة ذلك باعتبارات تشغيلية.
و اتخذت مدينة أوتريخت موقفا مماثلا. وأوضح متحدث باسمها: “إنها مباراة مهمة بين منتخبين يتمتعان بشعبية واسعة في المدينة. نحن نراقب كل شيء ونُعدل خططنا حسب الحاجة.” وأشار المتحدث إلى أن معظم المقاهي في المدينة مرخصة للعمل على مدار الساعة، لذا يمكن للجماهير مشاهدة المباريات في الحانات حتى في تلك الساعة. ولم يتم تركيب شاشات عرض عامة.
و أعلنت مدينة روتردام أنها لا تتخذ إجراءات تتجاوز إجراءاتها المعتادة، لكنها تبقى في حالة تأهب. وقالت المدينة إنها ستوافق على طلبات الحانات لتمديد ساعات العمل. وقال متحدث باسمها: “نتيح لقطاع الضيافة المجال للاحتفال بكأس العالم”.
في مدينة أميرسفورت، وضعت السلطات كاميرات مراقبة إضافية عند دوار دي شتير، وهو موقع شهد اضطرابات خلال مباريات سابقة.
و تتبع هذه الإجراءات الاحترازية نمطا متكررا. فقد تسببت عدة مباريات للمغرب خلال كأس العالم 2022 في اضطرابات في المدن الهولندية، بما في ذلك خلال فوزه على بلجيكا في دور المجموعات، وبعد خسارته أمام فرنسا في نصف النهائي. كما وقعت حوادث مماثلة خلال مباريات كأس الأمم الأفريقية في دجنبر ويناير.
وباعتبارها مباراة إقصائية، قد تمتد المباراة إلى الوقت الإضافي وركلات الترجيح في حال التعادل، مما قد يطيل ساعات الليل إلى ما بعد الخامسة صباحا.








