أمال محمد
تشهد جمهورية ألمانيا الاتحادية تحولاً ديموغرافيًا واقتصاديًا لافتًا، تجسد في الارتفاع المستمر لأعداد تصاريح الإقامة الممنوحة للعمالة الماهرة القادمة من خارج الاتحاد الأوروبي. وسجل عام 2025 قفزة قياسية غير مسبوقة بدخول نحو 205 آلاف عامل ماهر جديد، في خطوة تعكس تسارع وتيرة الاعتماد الألماني على الكفاءات الأجنبية لسد الفجوات الحادة في سوق العمل.
نمو متسارع في تصاريح الإقامة منذ 2020
ووفقًا لأحدث بيانات وزارة الداخلية الألمانية، فقد استقبلت البلاد نحو 765 ألف شخص من خارج الاتحاد الأوروبي منذ عام 2020 بموجب تأشيرات وتصاريح إقامة مرتبطة بالعمل والهجرة المهنية.
وتكشف القراءة التحليلية للتطور السنوي عن تصاعد تدريجي تحول إلى قفزة كبرى خلال العام الماضي؛ حيث تظهر الأرقام الرسمية التدرج التالي:

جدل سياسي: استقطاب الخارج أم تفعيل الداخل؟
رغم الأرقام الإيجابية التي تعلنها الحكومة، لم يخلُ هذا التوجه من السجال السياسي الداخلي. إذ شنت أحزاب اليمين والمعارضة انتقادات واسعة لهذه السياسات، مطالبةً بضرورة التركيز أولاً على استغلال وتشغيل القوى العاملة المتاحة محلياً، لا سيما في ظل وجود أعداد هائلة من المواطنين والمقيمين القادرين على العمل والذين يتلقون مساعدات اجتماعية من الدولة.
رؤية برلين: الهجرة المهنية خيار استراتيجي لا بديل عنه
في المقابل، دافعت الحكومة الألمانية بقوة عن استراتيجيتها، مؤكدة أن المهاجرين ذوي المهارات العالية يمثلون ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني واستدامة نموه. وأشارت برلين إلى أن سياسة الهجرة الموجهة وتسريع دمج الكفاءات في سوق العمل يعد خياراً حتمياً ومواجهة موضوعية للتحديات الديموغرافية والشيخوخة السكانية التي تهدد حيوية القطاعات الإنتاجية في البلاد.
إسبانيا بالعربي.








