سعيد قدوري
يعيش حزب الاستقلال بمدينة زايو وإقليم الناظور واحدة من أكثر محطاته حساسية منذ عقود، وذلك مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، في ظل بروز نقاش واسع حول هوية المرشح الذي سيخلف البرلماني الحالي محمد الطيبي، الذي ظل يمثل الحزب انتخابيا بالمنطقة لسنوات طويلة.
ومنذ سنة 1976، اعتاد حزب الاستقلال بزايو على الارتباط باسم واحد هو محمد الطيبي، الذي ترأس جماعة زايو لما يقارب نصف قرن، كما شغل مهمة نائب برلماني خلال الفترة الممتدة بين 1993 و2011، قبل أن يعود إلى قبة البرلمان سنة 2021 ممثلا للحزب عن دائرة الناظور.
غير أن الطيبي، الذي تجاوز عقده الثامن، أكد في أكثر من مناسبة عدم رغبته في خوض غمار الانتخابات التشريعية المقبلة، وهو ما وضع الحزب أمام تحد حقيقي يتمثل في البحث عن شخصية قادرة على حمل المشعل وضمان استمرار وحدة الحزب بزايو وجماعة أولاد ستوت المجاورة، دون أن يكون قد أعد بشكل واضح خليفة يحظى بإجماع الاستقلاليين.
ومع بداية الحديث عن مرحلة ما بعد الطيبي، برز اسم سعيد التومي، رئيس جماعة أولاد ستوت، كأحد أبرز المرشحين المحتملين لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة باسم حزب الاستقلال. ويستند التومي إلى دعم واسع داخل صفوف المنتخبين والمستشارين الاستقلاليين بإقليم الناظور، إضافة إلى حضوره السياسي والشعبي داخل زايو وأولاد ستوت.
غير أن المعطيات المتداولة داخل الحزب تشير إلى أن محمد الطيبي لا يتحمس لترشيح سعيد التومي، كما أن المنسق الجهوي لحزب الاستقلال بجهة الشرق، عمر احجيرة، لا يبدي بدوره دعما لهذا الخيار، وهو ما جعل حظوظ التومي تبدو أقل قوة مما كانت عليه في البداية، رغم استمرار الدعم المحلي الذي يحظى به.
في المقابل، تشير مصادر متطابقة إلى أن الطيبي يدفع في اتجاه ترشيح زكرياء المخفي، الإطار بالمديرية الإقليمية للضرائب بالناظور، باعتباره أحد الأسماء التي يمكن أن تمثل الحزب خلال المرحلة المقبلة. ويحظى المخفي بدعم من الطيبي وبعض القيادات الحزبية، إلا أن هذا التوجه يواجه معارضة قوية من عدد كبير من المنتخبين والمستشارين الاستقلاليين بالإقليم.
وترفض فعاليات حزبية وازنة داخل زايو وأولاد ستوت، وفق ما تؤكده مواقف العديد من المستشارين الاستقلاليين، ترشيح أي اسم لا ينحدر من هاتين الجماعتين، باعتبارهما يشكلان المعقل الانتخابي التاريخي لحزب الاستقلال بإقليم الناظور، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الداخلي ويجعل التوافق حول مرشح موحد أمرا صعبا في الوقت الراهن.
وفي خضم هذه التجاذبات، بدأت بعض الأصوات داخل الحزب تدعو إلى عودة محمد الطيبي للترشح مجددا، بدعوى الحفاظ على وحدة الحزب وتجنب الانقسامات التي قد تنجم عن الصراع الحالي. غير أن هذا الطرح لا يحظى بدوره بإجماع داخل البيت الاستقلالي، حيث يعارضه عدد من المنتخبين والمستشارين الذين يعتبرون أن المرحلة تقتضي ضخ دماء جديدة وفتح المجال أمام جيل جديد من القيادات.
ورغم إعلانه السابق عدم الترشح، فإن المتابعين للشأن السياسي المحلي لا يستبعدون أن يفاجئ محمد الطيبي الجميع ويقرر دخول السباق الانتخابي مرة أخرى، بالنظر إلى تجربته الطويلة ومساره السياسي الذي اتسم في أكثر من محطة بقرارات غير متوقعة.
ولا تقتصر تداعيات هذا الصراع على الانتخابات التشريعية فقط، بل قد تمتد إلى تدبير الشأن المحلي بمدينة زايو. فبحسب عدد من المهتمين بالشأن العام المحلي، فإن اسم زكرياء المخفي يتداول أيضا ضمن الشخصيات التي قد تكون لها طموحات مستقبلية لرئاسة جماعة زايو، وهو ما قد يفتح الباب أمام صراعات جديدة داخل الحزب بين التيار الداعم له وبين تيار آخر يسعى إلى خلافة محمد الطيبي على رأس المجلس الجماعي.
وقد يؤدي هذا السيناريو إلى إحداث هزة قوية داخل الأغلبية المسيرة لجماعة زايو، خاصة في صفوف نواب الرئيس الحالي، وفي مقدمتهم النائب الأول الذي ينظر إليه كأحد أبرز الطامحين لخلافة الطيبي في رئاسة الجماعة خلال المرحلة المقبلة، كما أنه يرى نفسه الخليفة الشرعي للطيبي.
وأمام كل هذه المعطيات، يبدو أن حزب الاستقلال بزايو يقف اليوم أمام منعطف تاريخي غير مسبوق، حيث يواجه لأول مرة منذ عقود إشكالية الخلافة السياسية بعد هيمنة اسم واحد على المشهد الانتخابي المحلي. وبين دعوات التجديد ومحاولات الحفاظ على التوازنات التقليدية، يبقى مستقبل الحزب بالمنطقة مفتوحا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه الأسابيع والأشهر المقبلة من قرارات وتحالفات قد تعيد رسم الخريطة السياسية بزايو وإقليم الناظور.









كان زايو كلهم يهرولون وراء مصالحهم الشخصيةطماعين وفي مقدمتهم من يشتغلون في الأدارة كانو موضفين أو منتخبين هاكذا يستمرن في نفاقهم حتى ان يخسف بهم الأرض . أما من يمثلهم لا يلام ولا يغتاب هو أفضل منهم .
أحزاب تتنافس على المناصب واستغلال النفوذ والفساد ماهي برنامجكم سوى النهب والسرقة والفساد.