زايوسيتي
بينما تستعد رأس الماء لاستقبال آلاف المصطافين الباحثين عن الراحة والاستمتاع بجمال الشاطئ، يبدو أن هناك من اختار استغلال الظلام لمواصلة استنزاف ثروة طبيعية لا تعوض، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول مصير الشريط الساحلي ومستقبل البيئة بالمنطقة.
فخلال الليالي الأخيرة، يشهد مقلع للرمال بحي النهضة حركة غير عادية، حيث تنشط الشاحنات بشكل مكثف في نقل الرمال تحت جنح الظلام، في وقت ينتظر فيه المواطنون تدخلا صارما لوضع حد لهذه الممارسات التي يعتبرها متتبعون استنزافا ممنهجا للموارد الطبيعية.
الأمر لا يتعلق بمجرد نشاط عادي، بل بتهديد حقيقي لبيئة هشة تعاني أصلا من ضغوط متزايدة. فالرمال ليست موردا لا ينضب، واستمرار استخراجها بهذه الوتيرة يطرح تساؤلات مشروعة حول الجهات التي تسمح بتحويل الثروة الساحلية إلى مصدر للربح على حساب المصلحة العامة.
الأكثر إثارة للاستغراب أن هذه التحركات تتزامن مع بداية الموسم الصيفي، وهي الفترة التي يفترض أن تتجه فيها كل الجهود نحو حماية الشاطئ والمحافظة على جاذبيته السياحية. غير أن الواقع يكشف أن شاحنات الرمال لا تكترث بموسم الاصطياف ولا بحق السكان والزوار في الاستفادة من شاطئ سليم ومحمي.
وأمام هذا الوضع، تتزايد مطالب الساكنة والفاعلين المحليين بتدخل عاجل من السلطات المختصة لفتح تحقيق جدي في هذه الأنشطة، والكشف عن مدى احترامها للقوانين الجاري بها العمل، ووضع حد لكل أشكال العبث بالثروة الرملية التي تعد ملكا مشتركا للأجيال الحالية والقادمة.
فإلى متى ستستمر شاحنات الرمال في التحرك ليلا؟ ومن يراقب ما يجري على أرض الواقع؟ وهل ستتحرك الجهات المعنية قبل أن تدفع رأس الماء ثمنا بيئيا باهظا قد يصعب تداركه مستقبلا؟
أسئلة تنتظر أجوبة واضحة، بينما يواصل البحر مراقبة نزيف الرمال بصمت، وتواصل الساكنة انتظار تدخل يعيد الاعتبار لواحدة من أجمل الواجهات الساحلية بالجهة.








