زايو سيتي
عرفت مدينة زايو خلال السنوات الأخيرة تحولات اجتماعية متسارعة مست عددا من العادات المرتبطة بعيد الأضحى، والتي كانت تشكل جزءا من خصوصية الاحتفال بهذه المناسبة الدينية والاجتماعية.
وبعد مرور 16 يوما على عيد الأضحى لهذه السنة، لا يزال عدد من محلات بيع اللحوم الحمراء بالمدينة لم يستأنف نشاطه إلا مع بداية الأسبوع الجاري، في مشهد غير مألوف مقارنة بما كان سائدا في السابق. فقد جرت العادة أن تعود أغلب محلات الجزارة إلى فتح أبوابها بعد أسبوع واحد فقط من العيد، نظرا لنفاد مخزون الأسر من اللحوم وعودة الطلب إلى مستوياته المعتادة.
غير أن الوضع هذه السنة يبدو مختلفا، إذ اضطر عدد من الجزارين إلى تمديد فترة الإغلاق إلى ما يقارب أسبوعين كاملين، وهو ما يراه متابعون مؤشرا على تغيرات اجتماعية طرأت على نمط استهلاك الأسر وعلاقاتها العائلية خلال فترة العيد.
وكانت الأيام التي تلي عملية النحر تشهد في الماضي حركة اجتماعية مكثفة، حيث تجتمع العائلات الممتدة في منزل أحد الأقارب، قبل أن تتوالى الدعوات بين أفراد الأسرة لوجبات الغذاء والعشاء، ما كان يساهم في استهلاك كميات مهمة من اللحوم خلال فترة وجيزة.
أما اليوم، فيبدو أن هذه العادات بدأت تتراجع تدريجيا، مع انخفاض وتيرة الزيارات العائلية واقتصار الاحتفالات في كثير من الأحيان على نطاق الأسرة الصغيرة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مدة الاحتفاظ بلحوم الأضحية داخل المنازل.
وفي تعليق يلخص هذا التحول، قال أحد الجزارين بمدينة زايو: “كل واحد راه ياكل لحمو بوحدو”، في إشارة إلى تراجع مظاهر تقاسم الوجبات والتجمعات العائلية التي كانت تميز أيام العيد.
ويرى متتبعون أن هذه التغيرات تعكس تحولات أعمق تشهدها البنية الاجتماعية، بفعل تغير أنماط العيش وتزايد الانشغالات اليومية، وهو ما جعل بعض التقاليد المرتبطة بعيد الأضحى تتراجع تدريجيا، بعدما ظلت لعقود طويلة جزءا من الذاكرة الجماعية لسكان زايو.








